فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 11127

30 - (بابُ مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ) في أمور الدين (ثَلاَثًا) أي ثلاث مرات (لِيُفْهَمَ عَنْهُ) بضم الياء وفتح الهاء، وفي رواية بحذف «عنه» ، وفي أخرى بكسر الهاء مع حذف «عنه» أيضًا؛ أي ليفهم غيره.

قال الخطابي(إعادة الكلام ثلاثًا إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن وعيه، فيكرره ليفهم، وإما لأن القول فيه بعض الإشكال، فيتظاهر

ج 1 ص 579

بالبيان)، وقال أبو الزناد (أو أراد الإبلاغ في التعليم، أو الزجر في الموعظة) .

هذا ووجه المناسبة بين البابين أن المذكور في الباب الأول ما يرجع إلى شأن السائل المتعلم، وهذا الباب أيضًا في شأن المتعلم؛ لأن إعادة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات إنما كانت لأجل المتعلمين؛ ليفهموا كلامه حق الفهم، ولا يفوت عنهم شيء من كلامه الكريم.

(فَقَالَ) وفي رواية والمقول طرف معلق من حديث أبي بكرة المذكور موصولًا بتمامه في كتاب «الشهادات» [خ¦2654] ، وفي «الديات» [خ¦6919] وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا؟ ) )قالوا بلى يا رسول الله. قال (( الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ) )، وجلس وكان متكئًا فقال

(أَلاَ) بالتخفيف حرف التنبيه ذُكِر؛ ليدل على تحقيق ما بعده وتأكيده (وَقَوْلُ) بالرفع عطفًا على الإشراك (الزُّورِ) وهو _ بضم الزاي _ الكذب والميل عن الحق، والمراد منه الشهادة الباطلة، فلهذا أنَّث ضميره في قوله

(فَمَا زَالَ) صلى الله عليه وسلم (يُكَرِّرُهَا) ما دام في مجلسه لا مدة عمره، أو أنَّثه باعتبار الكلمة، أو باعتبار الثلاثة، فافهم.

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا أيضًا تعليق وصله المؤلف في «خطبة الوداع» عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (( ألا أيُّ شهر تعلمونه أعظمُ حرمة؟ ) )قالوا ألا شهرنا هذا، قال (( ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ ) )قالوا ألا بلدنا هذا، قال (( ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ ) )قالوا ألا يومنا هذا، قال (( فإن الله تبارك وتعالى حرم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها؛ كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا ) ) [خ¦6785] .

ثم (قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَلا هَلْ بَلَّغْتُ) وقوله (ثَلاَثًا) ظرف لـ «قال» ، لا لقوله (( بلَّغت ) ). قال ابن عمر رضي الله عنهما (( كل ذلك يجيبونه ألا نعم، ثم قال ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ) [خ¦6785] فما ذكره المؤلف هاهنا هو هذا القدر المعلق من الحديث الموصول المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت