فهرس الكتاب

الصفحة 7026 من 11127

(((35 ) )) (سُورَةُ الْمَلاَئِكَةُ) وهي مكيَّة نزلت قبل سورة مريم وبعد سورة الفرقان، وهي ستٌّ وأربعون آية، وسبعمائة وسبعون كلمة، وثلاثة آلاف ومائة وثلاثون حرفًا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) لم تثبت البسملة ولفظ إلَّا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية أبي ذرٍّ أيضًا، كذا ولم يثبت لغيره هذا؛ أي لفظ ، والصَّواب سقوطه لأنَّه يكون مكررًا.

(قَالَ مُجَاهِدٌ الْقِطْمِيرُ لِفَافَةُ النَّوَاةِ) أشار به إلى قوله تعالى

ج 20 ص 533

{الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [فاطر 13] وفسَّره بقوله «لِفافة النَّواة» _ بكسر اللام _ وهي القشرُ الذي على النَّواة، ومنه لفافة الرَّجل، وهو مثل في القلَّة كقوله

~وَأَبُوكَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ مُتَوَرِّكًَا مَا يَمْلك المِسْكينُ مِنْ قِطْمِيرِ

وسقط في رواية أبي ذرٍّ وقد وصله الفريابيُّ من طريق ابنِ أبي نَجيح عن مجاهد مثله، وروى سعيد بنُ منصور من طريق عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما القطميرُ القشر الذي يكون على النَّواة، وقال أبو عبيدة القطميرُ الفُوْفَة التي فيها النَّواة، ويُقال هي النُّكتة البيضاء التي في ظهر النَّواة تنبت منها النَّخلة، وقيل هو القمعُ وهو أعلى التَّمرة والبسرة، وقيل ما بين القمعِ والنُّواة.

( {مُثْقَلَةٌ} ) بالتخفيف (مُثَقَّلَةٌ) بالتشديد أشار به إلى قوله تعالى {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} [فاطر 18] وأشار إلى أن مُثْقَلَة بالتخفيف بمعنى مُثَقَّلة، بالتشديد، وهو قول مجاهد أيضًا؛ أي وإن تدعُ نفس مثقَّلة الذُّنوب نفسًا إلى حملها، فحذف المفعول به للعلم به، ولم يثبتْ هذا في رواية أبي ذرٍّ.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير مجاهد ( {الْحَرُورُ} بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ) أي قال غيرُ مجاهد في قوله تعالى {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ*وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ*وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ} [فاطر 19 - 21] إنَّ الحرور بالنَّهار مع الشَّمس، وثبتَ هذا هنا في رواية النَّسفي وحدَه، وهو قول رُؤبة كما تقدَّم في «بدء الخلق» [خ¦3199 قبل] [1] ، وفي التفسير {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} يعني العالم والجاهل {وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ} يعني الكفر والإيمان {وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ} يعني الجنَّة والنَّار، وقيل الحَرور الرِّيح الحارة باللَّيل، والسَّموم بالنَّهار مع الشَّمس.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ) ونقله ابنُ عطيَّة عن رُؤبة وقال ليس بصحيحٍ بل الصَّحيح ما قاله الفرَّاء، وذكره في «الكشاف» الحرورُ السَّموم إلَّا أن السَّموم بالنَّهار، والحرور فيه، وفي اللَّيل، قال في «الدر» وهذا عجيبٌ منه كيف يردُّ على أصحاب اللِّسان بقول من يأخذ عنهم، ولم يثبت هذا في رواية أبي ذرٍّ وإنما فيها . ( {وَغَرَابِيبُ} أَشَدُّ سَوَادٍ، الْغِرْبِيبُ الشَّدِيدُ السَّوَادِ)

ج 20 ص 534

أشار به إلى قوله تعالى {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر 27] وأشار بقوله «الغِرْبيب» إلى أنَّ غرابيب جمع غِربيب _ بكسر الغين _ وهو الشَّديد السَّواد شبيهًا بلون الغراب، وقال الفرَّاء فيه تقديمٌ وتأخيرٌ تقديره وسود غرابيب، يُقال أسود غربيب، والبصريون يخرجونَ هذا وأمثاله على أنَّ الثَّاني بدل من الأوَّل.

قال الجوهريُّ تقول هذا أسود غربيب؛ أي شديد السَّواد، وإذا قلت غرابيبُ سود، تجعل السُّود بدلًا من غرابيب؛ لأنَّ تواكيد الألوان لا تقدَّم كقان وناصع وفاقعٍ ويَققٍ، وما ذكره البخاريُّ من التَّفسير المذكور أخرجه ابنُ أبي حاتم عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما من طريق عليِّ بن أبي طلحة.

[1] في صحيح البخاري هناك وقال ابن عباس ورؤية الحرور بالليل، والسموم بالنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت