فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 11127

28 - (بابُ اسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ) بالنصب على أنَّه مفعول «الاستقبال» (إِذَا خَطَبَ) وفي رواية وهذه الرِّواية تحتاج إلى تكلُّفٍ من جهة الإعراب.

(وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (وَأَنَسٌ) هو ابنُ مالك رضي الله عنه (الإِمَامَ) أمَّا أثر ابن عمر رضي الله عنهما فوصله البيهقيُّ من طريق الوليد بن مسلم بإسناده عن نافع أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما كان يَفْرُغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام، فإذا خرج لم يقعدِ الإمامُ حتَّى يستقبله.

وأمَّا أثر أنس بن مالك رضي الله عنه فأخرجه ابن أبي شيبة بإسناده عن المستمر بن ريَّان قال رأيت أنسًا رضي الله عنه إذا أخذ الإمامُ يومَ الجمعة في الخطبة يستقبله بوجهه.

وروى ابن المنذر من وجهٍ آخر عن أنس رضي الله عنه أنَّه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل الإمام، قال ابن المنذر ولا أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء.

وحكى غيره عن سعيد بن المسيب أنَّه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطبَ، فوكل به هشام شرطيًّا يعطفه إليه، وهشامٌ هذا هو هشامٌ بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة المخزوميُّ كان واليًا بالمدينة،

ج 5 ص 87

وهو الذي ضرب سعيد بن المسيِّب أفضل التَّابعين بالسِّياط، فويلٌ له من ذلك.

ورُوِيَ عن الحسن أنَّه استقبلَ القبلة ولم ينحرفْ إلى الإمام، وروى الترمذيُّ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا.

وفي إسناده محمد بن الفضل. وقال الترمذيُّ هو ضعيفٌ ذاهب الحديث عند أصحابنا، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم، يستحبُّون استقبال الإمام إذا خطب، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيء.

وروى ابن ماجه عن عديِّ بن ثابتٍ عن أبيه كان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام على المنبر استقبله الناس.

وفي «سنن الأثرم» عن مطيع عن أبيه عن جدِّه قال كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام على المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه. وقال ابن أبي شيبة أنا هشيم أخبرنا عبدُ الحميد بن جعفر الأنصاريُّ بإسنادٍ لا أحفظه، قال كانوا يجيئون يوم الجمعة يجلسون حول المنبر، ثمَّ يقبلون على النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوجوههم.

وفي «المبسوط» كان أبو حنيفة رحمه الله إذا فرغ المؤذن من أذانه أدار وجهه إلى الإمام، وهو قول شريح وطاوس ومجاهد وسالم والقاسم وزاذان وعمر بن عبد العزيز وعطاء، وبه قال مالك والأوزاعيُّ والثوري وسعيد بن عبد العزيز وابن جابر ويزيد بن أبي مريم والشافعي وأحمد وإسحاق.

قال ابن المنذر وهذا كالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت