فهرس الكتاب

الصفحة 8283 من 11127

5566 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن موسى يُقال له مردويه السِّمسار المروزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن المبارك المروزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي خالد (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع الهَمْداني، أحدُ الأعلام (أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ) رضي الله عنها (فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَجُلًا) هو زياد بن أبي سفيان (يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ) الذي هو فيه (فَيُوصِي) الَّذي يبعثها معه (أَنْ تُقَلَّدَ) بضم الفوقية وفتح القاف واللام المشددة على البناء للمفعول، من التَّقليد، وهو أن يعلِّق في عنقها شيء ليعلم أنَّه هدي (بَدَنَتُهُ) بالرفع نائب عن الفاعل، وهي ناقةٌ تُنحر بمكَّة (وَلاَ يَزَالُ) ذلك الرَّجل المفسَّر بأنَّه زياد (مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ) أي الذي بعث بها فيه (مُحْرِمًا) بمصره (حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ) من إحرامهم (قَالَ) أي مسروق (فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا) بالصاد المهملة؛ أي تصفيق عائشة رضي الله عنها، وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ليسمع له صوت، وفي رواية أبي ذرٍّ بالسين المهملة (مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ) وإنَّما فعلت عائشة رضي الله عنها ذلك إمَّا تعجبًا من ذلك، وإمَّا تأسُّفًا على وقوع ذلك.

(فَقَالَتْ لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ) بكسر المثناة الفوقية(قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 24 ص 47

فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ)مقلَّدًا (إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) شيءٌ (مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ) وفي هذا الحديث ردٌّ على من قال إنَّ من بعث بهديه إلى الحرم؛ لزمه الإحرام إذا قلَّد، ويجتنبَ ما يجتنبه الحاج حتَّى ينحرَ هديه.

ورُوِي هذا عن ابن عبَّاس وابن عُمر رضي الله عنهم، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وأئمَّة الفتوى على خلافه، واستدلَّ الدَّاودي بقولها هذا على أنَّ الحديث الَّذي روته ميمونة رضي الله عنها مرفوعًا (( إذا دخل عشر ذي الحجَّة فمن أرادَ أن يضحِّي فلا يأخذ من شعرهِ ولا من أظفارهِ ) )يكون منسوخًا بحديث عائشة رضي الله عنها أو ناسخًا، وتعقَّبه العسقلانيُّ بأنَّه من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها، لا من حديث ميمونة، روى مسلم في «صحيحه» عن أمِّ سلمة رضي الله عنها مرفوعًا أنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( من رأى منكم هلال ذي الحجَّة وأراد أن يضحِّي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتَّى يضحي ) )وقال به سعيد بن المسيِّب وأحمد وإسحاق. وقال اللَّيث قد جاء هذا الحديث، وأكثر النَّاس على خلافه. فوهم الدَّاودي في النَّقل، وفي الاحتجاج به أيضًا، فإنَّه لا يلزم من دَلالته على عدم اشتراط ما يجتنبه المحرمُ على المضحِّي أن لا يستحب فعل ما ورد به الخبر المذكور.

قال ابن التِّين إنَّ عائشة رضي الله عنها إنَّما أنكرت أن يصير مَنْ يبعث هديه مُحرِمًا بمجرَّد بعثه، ولم تتعرَّض على ما يستحبُّ في العشر خاصَّة من اجتناب إزالة الشَّعر والظُّفر، ثمَّ قال لكن عموم الحديث يدلُّ على ما قال الدَّاودي، وقد استدلَّ به الشَّافعي على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة، قال والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داود والتِّرمذي والنَّسائي، وقال الطَّحاوي حديث عائشة رضي الله عنها أحسن مجيئًا من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها، ولم يرفعه.

وفي «التوضيح» ذهب إليه الشَّافعي وأبو ثور وأهل الظَّاهر، فمن دخل عليه عشر ذي الحجَّة،

ج 24 ص 48

وأراد أن يضحي، فلا يمسَّ من شعره، ولا من أظفاره شيئًا. ونقل ابنُ المنذر عن مالك والشَّافعي أنَّهما كانا يرخصان في أخذ الشَّعر والأظفار لمن أراد أن يضحِّي ما لم يُحرِم، غير أنَّهما يستحبَّان الوقوف عن ذلك عند دخول العشر إذا أراد أن يضحيَ، وروى الشَّافعي أنَّ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر اختيار.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( فما يحرم عليه. .. إلى آخره ) ). وقد مضى الحديث في «الحج» في باب «تقليد الغنم» [خ¦1704] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت