11 - (باب قَوْلِهِ {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ} ) أصله المتطوعين فأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء ( {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} ) وقد سقط لفظ < {فِي الصَّدَقَاتِ} > في رواية غير أبي ذرٍّ، ثمَّ هذه الآية في صفات المنافقين لا يسلم أحدٌ من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال حتَّى ولا المتصدِّقون لا يسلمون منهم، إن جاء أحدٌ منهم بمالٍ جزيلٍ قالوا هذا مراء، وإن جاء بشيءٍ يسيرٍ، قالوا إنَّ الله لغنيٌّ عن صدقة هذا.
( {يَلْمِزُونَ} يَعِيبُونَ)
ج 19 ص 538
أراد أنَّ معنى اللَّمز العيب، وسقط هذا في رواية أبي ذرٍّ.
(وَ {جُهْدَهُمْ} ) بضم الجيم (طَاقَتَهُمْ) أشار به إلى قوله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} [التوبة 79] وفسَّر الجهد بالطاقة وهو بضم الجيم، وأمَّا بالفتح فبمعنى المشقَّة، قاله الطَّبري حاكيًا عن بعضهم، وعن الشعبي بالعكس، وقيل هما لغتان، يُقال جهد في الأمر إذا بالغ فيه. قال أبو عبيدة في قوله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} مضمومٌ ومفتوحٌ سواء، ومعناه طاقتهم، يُقال جُهد المقل. وقال الفرَّاء الجُهْدُ بالضم لغة أهل الحجاز، وبالفتح لغة غيرهم، وهذا هو المعتمدُ عند أهل العلم باللِّسان.