7083 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) أبو محمَّد الحَجَبِيّ _ بفتح الحاء المهملة والجيم والموحّدة المكسورة _ البصريّ من أفراد البخاريّ، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) بفتح الحاء المهملة والميم المشدَّدة، هو ابنُ زيد بن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزديّ الأزرق، وقد نسبَه في أثناء الحديث (عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ) حمَّاد، وقال الحافظ العَسقلانيّ هو عَمرو بن عبيد شيخ المعتزلة وكان سيّء الضَّبط، هكذا جزم المزِّي في «التَّهذيب» بأنَّه المبهم في هذا الموضع، وجوَّز غيره كمغلطاي أن يكون هو هشام بن حسَّان وفيه بعد، انتهى.
وتعقَّبه العينيّ فقال قال صاحب «التّوضيح» هو هشام بن حسَّان أبو عبد الله الفردوسيّ وتبعَه على ذلك صاحب «التّوضيح» ، وكذا قاله الكرمانيّ ناقلًا عن قومٍ، وقال بعضهم وفيه بُعد، قلت ليت شعري ما وجه البعد، فيما قاله؟ ويؤيِّد ما قاله هؤلاء ما قاله الإسماعيليّ في «صحيحه» حدثنا الحسن حدثنا محمَّد بن عبيد حدثنا حمَّاد بن زيد حدثنا هشام عن الحسن، فذكره.
ويوضِّحه رواية النَّسائيّ عن عليّ بن محمَّد عن خلف بن تميم عن زائدة عن هشام عن الحسن الحديث.
(عَنِ الْحَسَنِ) البصريّ، أنَّه (قَالَ خَرَجْتُ بِسِلاَحِي لَيَالِيَ الْفِتْنَةِ) كذا وقع في هذه الرِّواية وسقط الأحنفُ بين الحسن وأبي بكرة، كما سيأتي، والمراد بالفتنة الحرب الَّتي وقعت بين عليٍّ ومن معه وعائشة ومن معها وهي وقعةُ الجَمَل، وكذا وقعة صفِّين، وفي رواية عمر بن شبَّة عن خالد بن خداش عن حمَّاد بن زيد عن أيُّوب ويونس عن الحسن عن الأحنف قال التحفت عَلَيَّ بسيفي لآتي عليًّا فأنصره.
(فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةَ) نُفيع بن الحارث الثَّقفيّ رضي الله عنه (فَقَالَ) لي (أَيْنَ تُرِيدُ) زاد مسلم يا أحنف (قُلْتُ) له (أُرِيدُ نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يعني عليًّا رضي الله عنه (قَالَ) أي أبو بكرة (قَالَ رَسُولُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية مسلم (( قال فإنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) ) (إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا) ويروى ، وقال الكرمانيّ (( تواجه ) )؛ أي ضرب كلُّ واحدٍ منهما وجه الآخر؛ أي ذاته بسيفيهما (فَكِلاَهُمَا) أي القاتل والمقتول (مِنْ أَهْلِ النَّارِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني ، وفي رواية مسلم (( فالقاتل والمقتول في النَّار ) )أي يستحقَّانها، وقد يعفو الله عنهما، أو ذلك محمولٌ على من استحلَّ ذلك، ولا حجَّة فيه للخوارج، ومن قال من المعتزلة بأنَّ أهل المعاصي مخلدون في النَّار؛ لأنَّه لا يلزم من قوله فهما في النَّار استمرار بقائهما فيها.
(قِيلَ) القائل أبو بكرة رضي الله عنه، وقد جاء مبينًا في رواية مسلم لكن شكَّ (( فقال فقلت أو قيل ) )، ووقع في رواية أيُّوب عند عبد الرَّزاق (( قالوا يا رسول الله ) ) (فَهَذَا الْقَاتِلُ) مبتدأ وخبره محذوف؛ أي فهذا القاتل يستحقُّ النَّار (فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟) أي فما ذنبه حتَّى يدخلَها (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّهُ أَرَادَ) وفي رواية أبي الوقت (قَتْلَ صَاحِبِهِ) وتقدَّم في الإيمان [خ¦31] بلفظ أنَّه كان حريصًا على قتل صاحبه؛ أي جازمًا بذلك مصممًا عليه.
وبه استدلَّ من قال بالمؤاخذة بالعزم وإن لم يقع الفعل،
ج 29 ص 409
وأجابَ من لم يقل بذلك أنَّ في هذا فعلًا، وهو المواجهةُ بالسِّلاح ووقوع القتال، ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النَّار أن يكونا في مرتبةٍ واحدةٍ، فالقاتلُ يعذَّب على القتال والقتل، والمقتول يعذَّب على القتال فقط فلم يقع التَّعذيب على العزم المجرَّد. وفي الحديث (( إنَّ الله تجاوز لأمَّتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم يتكلَّموا به أو يعملوا ) ).
والحاصل أنَّ المراتب ثلاثةٌ الهمُّ المجرد، وهو لا يثابُ عليه ولا يؤاخذ به، واقتران الفعل بالهمِّ أو بالعزم، ولا نزاعَ في المؤاخذة به، والعزم وهو أقوى من الهمِّ وفيه النِّزاع.
وقال الكرمانيّ فإن قلت عليٌّ رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه كلاهما كان مجتهدًا، غاية ما في الباب أنَّ معاوية رضي الله عنه كان مخطأٌ في اجتهاده وله أجرٌ واحد، وكان لعليٍّ رضي الله عنه أجران. قلت المراد بما في الحديث المتواجهان بلا دَليل من الاجتهاد ونحوه، انتهى.
وقال العينيُّ كيف يقال كان معاوية مخطئًا في اجتهاده فما كان الدَّليل في اجتهاده وقد بلغه الحديث الَّذي قال صلى الله عليه وسلم (( ويح ابنِ سميَّة تقتلُه الفئةُ الباغية ) )وابن سميَّة هو عمَّار بن ياسر وقد قتله فئة معاوية أفلا يرضى معاوية سواءً بسواءٍ حتَّى يكون له أجرٌ واحد.
وروى الزُّهريّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال (( ما وجدتُ في نفسي من شيءٍ ما وجدت أنِّي لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله ) ). فإن قلت كان عبد الله بن عَمرو بن العاص ممَّن روى الحديث المذكور وأخبر معاوية بهذا، فكيف كان حينئذٍ مع فئة معاوية؟
قلت روى عنه أنَّه قال لم أضرب بسيفٍ ولم أطعن برمحٍ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أطعْ أباك فأطعته ) ).
وقيل لإبراهيم النَّخعيّ من كان أفضل علقمة أو الأسود، فقال علقمة؛ لأنَّه شهدَ صفّين وخضب سيفه بها، وقيل كان أويسٌ القّرني مع عليٍّ رضي الله عنه في الرجّالة، قاله إبراهيم بن سعد انتهى، والأولى ما قاله الكرمانيّ.
وقال الحافظ العَسقلاني واتَّفق أهل السُّنة على وجوبِ منع الطَّعن على أحدٍ من الصَّحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عرف المحقُّ منهم؛ لأنَّهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلَّا عن اجتهادٍ وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد، بل ثبت أنَّه يؤجر أجرًا واحدًا، وأنَّ المصيب يؤجر أجرين، كما سيأتي بيانه في كتاب «الأحكام» [خ¦7352] .
وحمل هؤلاء الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويلٍ سائغ بل لمجرَّد طلب الملك ولا يردُّ على ذلك منع أبي بكرة الأحنف من القتال مع عليٍّ رضي الله عنه؛ لأنَّ ذلك وقع عن اجتهادٍ من أبي بكرة أداه إلى الامتناع والمنع احتياطًا لنفسه ولمن نصحَه، وقال الكرمانيّ لعلَّ الأمر لم يكن بعد ظاهرًا عليه، فلذا امتنع ومنع.
والحاصل أنَّ الدِّماء الَّتي جرت بين الصَّحابة ليست بداخلةٍ في هذا الوعيد إن كانوا مجتهدين فيها وكان اعتقاد كلُّ طائفةٍ أنَّه على الحقِّ، وخصمه على خلافه، ووجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله، لكن عليٌّ رضي الله عنه كان مصيبًا في اجتهاده، وخصومه على الخطأ، ومع ذلك كانوا مأجورين فيه أجرًا واحدًا رضي الله عنهم أجمعين.
وأمَّا من امتنع ومنع ذلك فلأنَّ اجتهاده لم يؤدِّ إلى ظهور الحقِّ عنده
ج 29 ص 410
وكان الأمر مشكلًا عنده فرأى التَّوقف فيه خيرًا، إلَّا أنَّه قال يجبُ الكفّ حتَّى لو أراد أحدٌ قتله لم يدفعه عن نفسه بل قال (( لا يدخل في الفتنة، فإن أراد أحدٌ قتله دفعَ عن نفسه ) ).
وذهبَ جمهور الصَّحابة والتَّابعين إلى وجوب نصر الحقِّ وقتال الباغين. وحملوا الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحقِّ، قال الطَّبريّ لو كان الواجب في كلِّ اختلافٍ يقعُ بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السُّيوف لما أقيم حدٌّ ولا أبطل باطلٌ ولوجد أهل الفسوق سبيلًا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدِّماء وسبي الحريم بأن يحاربوهُم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنةٌ وقد نهينا عن القتال فيها، وهذا يخالفُ الأمر بالأخذ على أيدي السُّفهاء، انتهى.
وقد أخرج البزَّار في حديث القاتل والمقتول في النَّار زيادة تبين المراد وهي (( إذا اقتتلتم على الدُّنيا فالقاتل والمقتول في النَّار ) )، ويؤيِّده ما أخرجه مسلمٌ بلفظ (( لا تذهب الدُّنيا حتَّى يأتي على النَّاس زمانٌ لا يدري القاتل فيم قَتل ولا المقتول فيم قُتل، فقيل كيف يكون ذلك؟ قال الهرجُ القاتل والمقتول في النَّار ) ).
قال القرطبيُّ فبين هذا الحديث أنَّ القتال إذا كان على جهلِ من طلب دنيا أو اتِّباع هوى فهو الَّذي أريد بقوله (( القاتل والمقتول في النَّار ) )، قال الحافظ العَسقلاني ومن ثمة كان الَّذين توقَّفوا عن القتال في الجَمَل وصفّين أقلَّ عددًا من الَّذين قاتلوا [1] وكلُّهم متأولٌ مأجورٌ إن شاء الله تعالى، بخلاف من جاء بعدهم ممَّن قاتل على طلب الدُّنيا، كما سيأتي عن أبي برزة الأسلمي، وممَّا يؤيِّد ما تقدَّم ما أخرجه مسلمٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( من قاتلَ تحت راية عمِّية يغضبُ لعصبيةٍ، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر عصبة، فقُتل فقتلةٌ جاهليَّة ) )والله أعلم.
هذا وقال الكرمانيّ اعلم أنَّ المتواجهَين إمَّا أن يكونا مخطئين في الاجتهاد والتَّأويل، أو أحدهما مصيبٌ والآخر مخطئ،
ج 29 ص 411
ولا ثالث لهما؛ إذ محال أن يكونا محقَّين لأنَّ الحقَّ عند الله واحدٌ، أو لا يعلم شيءٌ منهما.
ففي الأول يجب الإصلاح بينهما إذا كان رخوًا وإلَّا فالاعتزالُ ولزوم البيوت وكسر السُّيوف.
وفي الثَّاني يجب مساعدة المصيب.
وحكم الثَّالث كالأول.
وهاهنا قسمٌ وهو أنَّهما لا يكونان متأولين بل ظالمين صريحًا متواجهين عصبيةً وتغلبًا فهو أيضًا كالأوَّل، والله تعالى أعلم.
(قَالَ حَمَّادُ) هو ابن زيدٍ، بالسَّند السَّابق (فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لأَيُّوبَ) السَّختيانيّ (وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ) بضمّ العين، ابن دينار القيسيّ البصريّ (وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَانِي بِهِ، فَقَالاَ إِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَسَنُ، عَنِ الأَحْنَفِ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح النون بعدها فاء (ابْنِ قَيْسٍ) السَّعديّ التَّميميّ البصريّ، واسمه الضَّحاك والأحنف لقبه وشُهرَ به (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) نُفيع، يعني أنَّ عَمرو بن عبيد الَّذي لم يسمَّ في السَّند السَّابق أخطأ حيث أسقطَ الأحنف بين الحسن البصريّ وأبي بكرة، لكن وافقَه قتادة أخرجه النَّسائيّ من وجهين عنه عن الحسن عن أبي بكرة إلَّا أنَّه اقتصر على الحديث دون القصَّة، فكأنَّ الحسن كان يرسله عن أبي بكرة، فإذا ذكر القصَّة أسنده.
وقد رواه سليمان التَّيميّ عن الحسن عن أبي موسى أخرجه النَّسائيّ أيضًا، وتعقَّب به الشّراح قول البزَّار لا يعرف هذا الحديث بهذا اللَّفظ إلَّا عن أبي بكرة وهو ظاهرٌ، ولكن لعلَّ البزَّار يرى أنَّ رواية التَّيميّ شاذَّة؛ لأنَّ المحفوظ عن الحسن رواية من قال عنه الأحنف عن أبي بكرة.
ثمَّ إنَّ الأحنف دعا له النَّبيّ صلى الله عليه وسلم مات سنة سبع وستين بالكوفة، وقال أبو عمر الأحنف بن قيس أدرك النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يره ودعا له، وإنَّما ذكرناه في الصَّحابة؛ لأنَّه أسلم على عهد النَّبيّ صلى الله عليه وسلم.
(حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) هو ابنُ حربٍ الواشحي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد بن درهم (بِهَذَا) الحديث المذكور على موافقة الرِّواية الَّتي ذكرها حمَّاد بن زيد عن أيُّوب ويونس بن عبيد.
(وَقَالَ مُؤَمَّلٌ) بالهمز وفتح الميم
ج 29 ص 412
الثانية المشددة، قال العيني كالكرمانيّ هو ابن هشام بن اليشكري _ بتحتيّة ومعجمة _ أبو هشام البصريّ أحد مشايخ البخاري علَّقه عنه، وقال الحافظ العَسقلاني في (( المقدِّمة ) )و (( الشَّرح ) )هو ابن إسماعيل أبو عبد الرَّحمن البصريّ، نزيلُ مكَّة أدركه البخاريُّ ولم يلقه؛ لأنَّه مات سنة ستٍّ ومائتين، وذلك قبل أن يرحل البخاريّ ولم يخرج عنه إلَّا تعليقًا، وهو صدوق كثير الخطأ، قاله أبو حاتم الرَّازي، قال وقد وصل هذا الطَّريق الإسماعيلي من طريق أبي موسى محمَّد بن المثنَّى قال حدَّثنا مؤمَّل بن إسماعيل حدثنا حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب ويونس، هو ابن عبيد وهشام عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة، فذكر الحديث دون القصَّة.
ووصله أيضًا من طريق يزيد بن سنان حدَّثنا مؤمَّل حدثنا حمَّاد بن زيد حدثنا أيُّوب ويونس والمعلى بن زيادٍ قالوا حدَّثنا الحسن، فذكره، وأخرجه أحمد عن مؤمَّل عن حمَّاد عن الأربعة، فكأن البخاريّ أشار إلى هذه الطَّريق، فقال وقال مؤمّل (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) السَّابق، قال (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) أي السَّختيانيّ (وَيُونُسُ) هو ابنُ عبيدٍ (وَهِشَامٌ) هو ابنُ حسَّان الأزديّ مولاهم الحافظ (وَمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ) بضمّ الميم وفتح العين المهملة واللّام المشدّدة، القرشيّ (عَنِ الْحَسَنِ) البصريّ (عَنِ الأَحْنَفِ) أي ابن قيسٍ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) نُفيع (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الدَّارقطنيّ رواه أيُّوب ويونس وهشام ومعلَّى عن الحسن عن الأحنف عن أبي بَكْرة، وقال أبو خلف عبد الله بن عيسى ومحبوب بن الحسن عن موسى عن الحسن عن أبي بكرة، ورواه قتادة ومعروف الأعور عن الحسن عن أبي بَكرة ولم يذكروا فيه الأحنف، والصَّحيح حديث أيّوب حدث به عنه حمّاد بن زيد.
(وَرَوَاهُ) أي الحديث المذكور (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ الأزديّ مولاهم (عَنْ أَيُّوبَ) أي السَّختيانيّ وصله مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيّ والإسماعيليّ من طريق عبد الرَّزاق عنه فلم يَسُقْ مسلم لفظه ولا أبو داود، وساقه النَّسائيّ والإسماعيليّ بلفظ عن أيُّوب عن الحسن
ج 29 ص 413
عن الأحنف بن قيس [2] عن أبي بكرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث دون القصَّة، وفي هذا السَّند لطيفةٌ وهي أنَّ رجالَه كلَّهم بصريُّون، وفيهم ثلاثةٌ من التَّابعين في نَسَقٍ أوَّلُهم أيُّوب.
(وَرَوَاهُ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بَكْرة، وعبد العزيز وقع منسوبًا عند ابن ماجه، ومنهم من نسبَه إلى جدِّه، فقال عبد العزيز بن أبي بكرة، وليس له ولابنه بكَّار في البخاريّ إلَّا هذا الحديث (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) نُفيع، ووصله الطَّبرانيّ من طريق خالد بن خِداش _ بكسر الخاء المعجمة وبالدّال المهملة وبالشّين المعجمة _ قال حدَّثنا بكَّار بن عبد العزيز بالسَّند المذكور ولفظه سمعت النَّبيّ صلى الله عليه وسلم (( إنَّ فتنةً كائنةٌ، القاتل والمقتول في النَّار، إنَّ المقتولَ قد أرادَ قتلَ القاتل ) ).
(وَقَالَ غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ رِبْعِيِّ) بكسر الرّاء وسكون الموحّدة، وهو اسمٌ بلفظ النَّسب (ابْنِ حِرَاس) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الرّاء وبالسّين المهملة، هو الأعورُ الغطفانيّ التَّابعيّ المشهور، وقد سقطَ في رواية ابن عساكر.
(عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ووصله الإمام أحمد قال حدَّثنا محمَّد بن جعفر وهو غُندر بهذا السَّند مرفوعًا، ولفظه (( إذا التقى المسلمان حمل أحدهما على صاحبه السِّلاح فهما على حرف جهنَّم فإذا قتله وقعا فيها جميعًا ) )، وهكذا أخرجه أبو داود الطَّيالسيّ في «مسنده» عن شعبة، ومن طريقة أبو عَوانة في «صحيحه» .
(وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ) أي الثَّوريّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر بالسَّند المذكور إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم وقد وصله النَّسائيّ من رواية يَعلى بن عُبيد عن سفيان الثَّوريّ بالسَّند المذكور إلى أبي بكرة رضي الله عنه قال (( إذا حمل الرَّجلان المسلمان السِّلاح أحدُهما على الآخر، فهما على حرف جهنَّم، فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النَّار ) ).
قال العلماء معنى كونهما في النَّار أنَّهما يستحقَّان ذلك، ولكن أمرهما إلى الله تعالى، إن شاء عاقبهما ثمَّ أخرجهما من النَّار كسائر الموحّدين، وإن شاءَ عفا عنهما فلم يعاقبهُما أصلًا، وقيل هو محمولٌ على من استحلَّ ذلك.
[1] في هامش الأصل كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وغيرهم رضي الله عنهم. منه.
[2] لمن قوله (( الأحنف بن قيس إلى قوله فإن فيها حصاد المنافقين ) )عند باب التعوذ من الفتن سقط من الأصل زدناه من (خ) .