30 - (بابُ فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) ويروى بدون لفظ «باب» ، وفي رواية وإنما قال البخاريُّ ذكر معاوية ومناقب فاطمة وفضل عائشة؛ لأنَّه أرادَ بذكر الفضلِ مُرَاعاة لفظ الحديث في حقِّها، وأمَّا الذِّكر فهو أعمُّ من المناقب، فافهم.
ثمَّ هي الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق رضي الله عنهما، وأمُّها أم رُومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس. وقد تقدَّم ذكرها في «علامات النُّبوة» [خ¦3388] .
وكان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين، أو نحوها.
تزوَّجها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين في قولِ أبي عبيدة، وقيل قبلها بثلاث سنين، وقيل بسنة ونصف، وهي بنتُ ستِّ سنين، وبنى بها بالمدينة بعد منصرفه من وقعة بدرٍ في شوال سنة اثنتين من الهجرة، وهي بنت تسع سنين، ومات النَّبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمان عشرة سنة.
وقد حفظتْ عنه شيئًا كثيرًا، وعاشت بعده قريبًا من خمسين سنة، وأكثرَ الناسُ الأخذ منها، ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئًا كثيرًا، حتى قيل إن ربع الأحكام الشَّرعية منقولة عنها رضي الله عنها، رُوِيَ لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف حديثٍ وعشرة أحاديث [1] ، ولم تلد للنَّبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، وسألته أن يكنيها فقال (( اكتني بابنِ أختك ) )فاكتنتْ بأمِّ عبد الله.
وأخرج ابن حبَّان في «صحيحه» من حديث عائشة رضي الله عنها
ج 16 ص 413
أنَّه كنَّاها بذلك لما أُحضِر له ابنُ الزُّبير ليُحنِّكه فقال (( هو عبدُ الله وأنت أمُّ عبد الله ) )قالت فلم أزل أكنى بها، وكان موتها في خلافة معاوية رضي الله عنه سنة ثمان وخمسين، وقيل غير ذلك، رضي الله عنها.
[1] كذا في العمدة، وذكرت كتب علوم الحديث أن لها 2210 أحاديث، وهذا الرقم مأخوذ من عدد أحاديثها في مسند بقي بن مخلد الأندلسي، انظر كتاب أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد لابن حزم.