وقوله (الاِسْتِسْقَاءَ) أيضًا بالنصب مفعول آخر له، ويجوز أن يكون منصوبًا بنزع الخافض؛ أي عن الاستسقاء، يقال سألته الشَّيء، وسألته عن الشَّيء (إِذَا قَحَطُوا) بفتح القاف والحاء على البناء للفاعل. يقال قحط المطر قحوطًا إذا احتبس، فيكون من باب القلب؛ لأنَّ المحتبس المطرُ لا النَّاس، أو يقال إذا كان هو محتبسًا عنهم فهو محتبسون عنه.
وحكى الفرَّاء قحِط _ بكسر الحاء _، وفي رواية بضم القاف وكسر الحاء على البناء للمفعول، قيل لو أدخل البخاري حديث ابن مسعود رضي الله عنه المذكور في الباب الذي قبله في هذا الباب [خ¦1007] ؛ لكان أنسب وأوضح.
وأُجيب بأنَّ الذي سأل قد يكون مشركًا، وقد يكون مسلمًا، وقد يكون من الفريقين، والسَّائل في حديث ابن مسعود رضي الله عنه كان مشركًا حينئذٍ، فناسب أن يُذكَر في الذي بعده مَن يشمل الفريقين، فلذلك ذكر في التَّرجمة ما يشملهما، وهو لفظ «النَّاس» .