فهرس الكتاب

الصفحة 9725 من 11127

46 - (بابٌ قَوْلُهُ عزَّ وجلَّ) وفي نسخة ، وفي رواية أبي ذرٍّ ( {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} ) أشار بهذه التَّرجمة إلى أنَّ ما ورد في بعض طرق الحديث الأوَّل [خ¦6530] أنَّه صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية عند ذكره الحديث.

والزَّلزلة الاضطراب، وأصله من الزَّلل، وفي تكرير الزَّاي فيه تنبيهٌ على ذلك، والسَّاعة في الأصل جزءٌ من الزَّمان، واستعير ليوم القيامة، كما تقدَّم في «باب سكرات الموت» [خ¦6511] . وقال الزَّجاج معنى السَّاعة الوقت الذي فيه القيامة سمِّيت ساعةً؛ لوقوعها بغتةً أو لطولها أو لسرعة الحساب فيها أو لأنَّها عند الله خفيفةً مع طولها على النَّاس.

و {زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} تحريكها للأشياء، على الإسناد المجازيِّ، أو تحريك الأشياء فيها، فأضيفتْ إليها إضافةً معنويةً بتقدير «في» ، أو مِنْ إضافة المصدر إلى الفاعل، والمحذوف المفعول وهو الأرض، يدلُّ عليه {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزلزلة 1] . وقيل هي زلزلةٌ تكون قُبيل طلوع الشَّمس من مغربها، وإضافتها إلى السَّاعة؛ لأنَّها من أشراطها.

وقوله ( {شيءٌ عظيمٌ} ) أي هائل، ومفهومه جواز إطلاق الشَّيء على المعدوم؛ لأنَّ الزَّلزلة لم تقع بعدُ، ومن منع إيقاعه على المعدوم قال جعل الزَّلزلة شيئًا؛ لتيقُّن وقوعها وصيرورتها إلى الوجود ( {أَزِفَتِ الآزِفَةُ} ) دنت السَّاعة الموصوفة بالدُّنو ( {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} ) من الأَزف _ بفتح الزاي _ وهو القرب، يقال أزف الوقت وحان الأجل؛ أي دنا وقرب، وسمِّيت السَّاعة آزفةً؛ لقربها أو لضيق وقتها، واتَّفق المفسِّرون على أنَّ معنى أزفت دنت أو اقتربت.

وقال ابن كيسان في الآية؛ أي الثَّانية تقديمٌ وتأخيرٌ؛ أي انشقَّ القمر واقتربت السَّاعة، وقيل معناه وسينشقُّ القمر، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت