قال ابنُ إسحاق (( خرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في بقيَّة المحرم سنة سبعٍ، فأقام يُحاصرها بضعَ عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر. وروى يونس بنُ بُكير في «المغازي» عن ابن إسحاق في حديث المِسْور ومروان قالا انصرفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحُديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاهُ الله فيها خيبر بقوله {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} [الفتح 20] يعني خيبر، فقدم المدينة في ذي الحجَّة فأقام بها حتَّى سار إلى خيبر في المحرم ) ).
وذكر موسى بن عقبة في «المغازي» عن ابن شهاب أنَّه صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها، ثمَّ خرج إلى خيبر.
وعند ابنِ عائذ من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أقامَ بعد الرُّجوع من الحُديبية عشر ليالٍ، وفي «مغازي» سليمان التَّيمي أقام خمسة عشر يومًا.
وحكى ابن التِّين عن ابنِ الحَصَّار أنَّها كانت في آخر سنة ستٍّ، وهذا منقولٌ عن مالك، وبه جزم ابنُ حزم.
قال الحافظُ العسقلاني وهذه الأقوال متقاربة، والرَّاجح منها ما ذكره ابنُ إسحاق، ويُمكنُ الجمع بأنَّ من أطلقَ سنة ستٍّ
ج 18 ص 124
بناه على أنَّ ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي، وهو ربيعٌ الأول، وأمَّا ما ذكره الحاكم عن الواقديِّ، وكذا ذكره ابن سعد أنَّها كانت في جمادى الأولى، فالَّذي رأيته في «المغازي» للواقدي أنَّها كانت في صفر، وقيل في ربيع الأول.
وأغرب من ذلك ما أخرجه ابنُ سعد وابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال خرجنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان الحديث، وإسناده حسنٌ إلَّا أنَّه خطأ، ولعلَّها كانت إلى حُنين فتصحَّفت.
وتوجيهُه بأنَّ غزوة حُنين كانت ناشئةً عن غزوة الفتح، وغزوةُ الفتح خرجَ النَّبي صلى الله عليه وسلم فيها في رمضان جزمًا، والله تعالى أعلم.
وذكر ابنُ هشام أنَّه صلى الله عليه وسلم استعملَ على المدينة نُمَيلة بن عبد الله اللَّيثي، وعند أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه سِبَاع بن عُرْفُطة، وهو أصح.