فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 11127

وقال صاحب «التلويح» وقولهم لبَّى يلبِّي مأخوذٌ من لفظ لبَّيك؛ أي قال لبَّيك، كما قالوا حَمْدَل وحَوْقَل، قال العينيُّ وهذا ليس بصحيحٍ، وإنَّما الصَّحيح الذي تقتضيه القواعد الصرفيَّة أنَّ لفظ لبَّى مشتقٌّ من لفظ التَّلبية.

وقياس ذلك على حَمْدَل وحَوْقَل في غاية البُعْد، ومعنى التَّلبية الإجابة فإذا قال الرَّجل لمن دعاه لبَّيك فمعناه أجبت لك فيما قلت، واختلف في لفظ لبَّيك ومعناه أمَّا لفظه فتثنية عند سيبويه يراد بها التَّكثير مرَّة بعد مرَّة لا أنَّهما لِحقيقة التَّثنية بحيث لا يتناول إلَّا فردين، وقال يونس هو مفرد، والياء فيه كالياء في عليك ولديك وإليك، يعني في قلب الألف ياء لاتِّصالها بالضَّمير، وردَّ بأنَّها قلبت ياء مع المُظْهَر أيضًا.

وأمَّا معناه فقيل معناه إجابةً بعد إجابةٍ أو إجابة لازمة، قال ابن الأنباريِّ ومثله حنانيك؛ أي تحننًا بعد تحننٍ، وقيل معناه أنا مقيمٌ على طاعتك إقامةً بعد إقامةٍ من ألبَّ بالمكان أو لبَّ به إذا أقام به ولزمه.

وقيل معناه اتِّجاهي وقصدي إليك من قولهم داري تلبُّ بدارك؛ أي تواجهها، وقيل معناه محبَّتي لك من قولهم امرأة لبَّة؛ أي محبَّة لزوجها أو عاطفة على ولدها.

وقيل معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب؛ أي خالص، وقيل معناه قربًا منك من الإلباب وهو القرب، وقيل خاضعًا لك والأوَّل منها أظهر

ج 7 ص 460

وأشهر؛ لأنَّ المحرم مجيبٌ لدعاء الله إيَّاه في حجِّ بيته، ولهذا من دعى فقال لبَّيك فقد استجاب.

وعن الفراء لبَّيك منصوب على المصدر، وأصله لبَّا لك، فثنى للتأكيد؛ أي إلبابًا بعد إلباب.

قال ابن عبد البرِّ قال جماعةٌ من أهل العلم معنى التَّلبية إجابة دعوة إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام حين أذَّن في النَّاس بالحجِّ.

وقال القاضي عياض والدَّاعي إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام لما دعا النَّاس إلى الحجِّ على جبل أبي قبيس وقيل على حجر المقام، وقيل عند ثنية كداء، وزعم ابن حزم أنَّ التَّلبية شريعة أمر الله تعالى بها لا علَّة لها إلَّا قوله تعالى {لنبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} الآية [الملك 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت