643 - (حَدَّثَنَا عَيَّاشُ) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة التحتية وبالشين المعجمة (ابْنُ الوَلِيد) بفتح الواو وكسر اللام، وقد تقدَّم في باب «الجنب يخرج» [خ¦285] (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى، هو الرَّقَّام السَّامي _ بالسين المهملة _، وقد مرَّ في باب «المسلم من سلم المسلمون» [خ¦10] .
(قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل المذكور في باب «خوف المؤمن» [خ¦49] (قَالَ سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ) بضم الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى مكسورة، نسبة إلى بُنانة، زوجة سعد بن لؤي بن غالب بن فهر، وقيل كانت حاضنة لبنيه فقط.
وقال أبو دريد في «الوشاح» في باب مَن دخل في قبائل قريش وهم فيهم إلى اليوم وهم الذين يقال لهم بنو بُنانة، وبُنانة حاضنتهم، وليس بنسب.
(عَنِ) حُكْمِ (الرَّجُلِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلاَةُ) وقول حُميد سألت ثابتًا يُشعر بأنَّ الاختلاف في حكم المسألة كان قديمًا (فَحَدَّثَنِي) أي ثابت
ج 4 ص 100
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وظاهر هذا أنَّ حميدًا روى هاهنا عن أنس بواسطة، وهو يروي عنه كثيرًا بلا واسطة.
وقال البزَّار إنَّ عبد الأعلى تفرَّد عن حميد بذلك، ورواه عامَّة أصحاب حميد عنه عن أنسٍ بغير واسطة.
قال الحافظ العسقلانيُّ وكذا أخرجه أحمد عن يحيى القطَّان وجماعة عن حميد، وكذلك أخرجه ابن حبَّان من طريق هُشَيم عن حميد، لكن لم أقف في شيءٍ من طرقه على تصريح حميد بسماعه له من أنسٍ وهو مدلِّس، فالظَّاهر أنَّ رواية عبد الأعلى هي المتَّصلة، ورجال هذا الإسناد كلُّهم بصريُّون، وقد أخرج متنه أبو داود في «الصَّلاة» .
(قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ) أي ذكرت ألفاظ الإقامة (فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ) أي منعه من الدُّخول في الصَّلاة بسبب التكلُّم معه (بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ) ، وزاد هُشيم في روايته (( حتَّى نعس بعض القوم ) )ويدخل في هذا الباب ما سيأتي في «الإمامة» من طريق زائدة عن حُميد قال ثنا أنس قال (( أُقيمت الصَّلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه ) ) [خ¦719] ، وزاد ابن حبَّان قبل أن يكبِّر فقال (( أقيموا صفوفكُم وتراصُّوا ) )، لكن لمَّا كان هذا يتعلَّق بمصلحة الصَّلاة كان الاستدلال بالأوَّل أظهر في جواز الكلام مطلقًا، والله أعلم.
وقال التَّيمي وفيه ردٌّ على من قال إذا قال المؤذِّن قد قامت الصَّلاة، وجب على الإمام تكبيرة الإحرام، وقد تقدَّم الكلام فيه [خ¦637] ، وفيه أيضًا دليل على أنَّ اتِّصال الإقامة بالصَّلاة ليس من وكيد السُّنن، وإنَّما هو من مستحبِّها.
خاتمة اشتملَ كتاب الأذان وما معه من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثًا، المعلَّقُ منها ستَّة أحاديث، المكرَّر فيه وفيما مضى ثلاثة وعشرون، والخالص أربعة وعشرون، وافقه مسلم على تخريجها سوى أربعة أحاديث حديث أبي سعيد (( لا يسمعُ مدى صوت المؤذِّن ) )، وحديث معاوية وجابر في القولِ عند سماع الأذان، وحديث بلالٍ في جعل إصبعيه في أذنيه، وفيه من الآثار عن الصَّحابة ومن بعدهم ثمانية آثار، والله أعلم.