642 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر) بفتح الميمين (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) المُقعَد التميمي المِنقَريُّ مولاهم البصري، وقد تقدَّم في باب (( قول النَّبي صلى الله عليه وسلم اللَّهمَّ علِّمه الكتاب ) ) [خ¦75] .
(قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابن سعيد التَّنوري (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) بضم الصاد وفتح الهاء مصغرًا، وفي رواية (عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية ، وفي رواية لمسلم (( سمع أنسًا ) )ورجال هذا الإسناد كلُّهم بصريون، وقد أخرج متنه مسلم وأبو داود أيضًا.
(قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ) وكانت صلاة العشاء، بيَّنه حماد عن ثابت عن أنس عند مسلم، ودلَّت القرينة أيضًا أنها كانت صلاة العشاء، وهي قوله (( حتى نام القوم ) ).
(وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي) أي يحادث (رَجُلًا فِي) وفي رواية (جَانِبِ الْمَسْجِدِ) وفي رواية أبي داود (( ورسول الله صلى الله عليه وسلم نَجِيٌّ في جانب المسجد ) )أي مناجٍ، كنديم بمعنى مُنَادم، ووزير بمعنى مُوازر، وإنما ذكر من باب المفاعلة ليدلَّ على أنَّ الرجل أيضًا يشاركه في الحديث.
وقال الحافظ العسقلاني ولم أقف على اسم هذا الرجل، وذكر بعض الشُّراح أنه كان كبيرًا في قومه، فأراد أن يتألَّفه على الإسلام، ولم أقف على مستند ذلك.
قيل ويحتمل أن يكون مَلَكًا جاء بوحي من الله تعالى، ورآه أنس في صورة رجلٍ، ولا يخفى بعد هذا الاحتمال.
(فَمَا قَامَ) صلى الله عليه وسلم (إِلَى الصَّلاَةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ) أي بعضهم، وزاد شعبة عن عبد العزيز (( ثم قام فصلَّى ) )أخرجه مسلم، وهذه الزيادة عند المؤلِّف في «الاستئذان» [خ¦6292] ، ووقع عند إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن ابن عُلَيَّة عن عبد العزيز في هذا الحديث حتَّى نعس بعض القوم، وكذا هو عند ابن حبَّان من وجه آخر عن أنس، وهو يدلُّ على أن النَّوم المذكور لم يكن مستغرقًا، وقد تقدَّم الكلام على هذه المسألة في باب «الوضوء من النَّوم» من كتاب الطَّهارة [خ¦212] .
ومن فوائد الحديث جواز مُناجاة الاثنين بحضور الجماعة.
قال محمود العيني وقال بعضهم _ يريد به الحافظ العسقلاني _ وفي الحديث جواز مناجاة الواحد بحضرة الجماعة، قلت باب المفاعلة لا يسند إلى الواحد، ولو كان هذا القائل وقف على معاني الأفعال لقال مثل ما قلنا، انتهى.
وفيه أنه قال جوازُ مُناجاة الواحد غيره، وهو كأن يقال مُناجاة الاثنين من غير تفاوت في المعنى
ج 4 ص 99
كما لا يخفى.
ومنها جوازُ الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة، أمَّا إذا كان لغير حاجة فهو مكروه. وقال صاحب «التلويح» فيه جواز الكلام بعد الإقامة، وإن كان إبراهيم والزُّهري وتبعهما الحنفيَّة كرهوا ذلك، حتى قال بعض أصحاب أبي حنيفة إذا قال المؤذِّن «قد قامت الصلاة» وجبَ على الإمام التَّكبير، هذا وأنت خبيرٌ بأنَّه إنما كره الحنفيَّة الكلام بين الإقامة والإحرام إذا كان لغير ضرورة، وأمَّا إذا كان لأمر من أمور الدين فلا يُكره.
ومنها جواز تأخير الصَّلاة عن أوَّل وقتها.
تتمة وقال الزِّين ابن المُنيِّر خصَّ المؤلِّف الإمام بالذِّكر مع أنَّ الحكم عام؛ لأن لفظ الخبر يشعر بأنَّ المناجاة كانت لحاجة النَّبي صلى الله عليه وسلم لقوله (( والنَّبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلًا ) )ولو كانت لحاجة الرَّجل لقال أنس ورجلٌ يُناجي النَّبي صلى الله عليه وسلم انتهى.
وهذا ليس بلازم، وفيه غفلة منه عمَّا في «صحيح مسلم» بلفظ «أقيمتِ الصَّلاة فقال رجل لي حاجة فقام النَّبي صلى الله عليه وسلم يناجيه» .
قال الحافظ العسقلاني والذي يظهرُ لي أنَّ هذا الحكم إنما يتعلَّق بالإمام؛ لأن المأموم إذا عرضتْ له الحاجة لا يتقيَّد به غيره من المأمومين بخلاف الإمام، هذا ولمَّا كانت مسألة الكلام بين الإحرام والإقامة يشملُ الإمام والمأموم أطلق المؤلِّف الترجمة الآتية ولم يقيِّدها بالإمام فقال