فهرس الكتاب

الصفحة 9361 من 11127

44 - (بابُ) جواز (الاِسْتِلْقَاءِ) وهو الاضطجاع على القفاء، ووضع الظَّهر على الأرض سواءٌ كان معه نومٌ أم لا. وقد وضع الطَّحاوي لهذا بابًا، وبيَّن فيه الخلاف، فروى حديث جابر رضي الله عنه من خمس طرقٍ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن يضعَ الرَّجل إحدى رجليه على الأخرى. ورواه مسلمٌ ولفظه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصَّمَّاء والاحتباء في ثوبٍ واحدٍ، وأن يرفع الرَّجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلقٍ على ظهره.

ثمَّ قال الطَّحاوي فكره قومٌ وضع إحدى الرِّجلين على الأخرى، واحتجُّوا في ذلك بالحديث المذكور.

قال العيني أراد بالقومِ هؤلاء محمد بن سيرين ومجاهدًا وطاوسًا وإبراهيم النَّخعي، ثمَّ قال وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأسًا، واحتجُّوا في ذلك بحديث الباب [خ¦6287] وهم الحسن البصري والشَّعبي وسعيد بن المسيِّب وأبو مجلز لَاحق بن حُميد، ومحمَّد ابن الحنفية.

وأطال الكلام في هذا الباب، وملخَّصه أنَّ حديث الباب نسخ حديث جابر رضي الله عنه. وقيل يجمع بينهما بأن يحملَ النَّهي على أنَّه حيث يخشى أن تبدوَ العورة والجواز حيث يؤمن ذلك، ورجَّح الثَّاني أنَّ النَّسخ لا يثبت بالاحتمال، وعلى هذا فيجمع بينهما بما ذكر، وجزم به البغوي والبيهقي وغيرهما. والظَّاهر أنَّ فعله صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز، وكان في وقت الاستراحة لا عند مجتمع النَّاس؛ لما عرف من عادته صلى الله عليه وسلم من الجلوس بينهم بالوقار التَّام.

وعند البيهقيِّ عن محمد بن نوفل أنَّه رأى أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا إحدى رجليه على الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت