4 - (باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ، وليس في بعض النُّسخ لفظ ( {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ} ) أي يوسف عليه السَّلام ( {فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} ) وذلك أنَّه عليه السَّلام كان في غاية الجمال، ونهاية البهاء والكمال، فدعاها ذلك إلى أن طلبتْ منه برفقٍ ولينِ قولٍ أن يواقعها. والمراودة المصدر، والرِّيادة طلب النِّكاح، يُقال راود فلان جاريته على نفسها، وراودته هي على نفسهِ إذا حاول كل واحدٍ منهما الوطء، وتعدَّى بعن؛ لأنَّه ضمنَ معنى خادعته؛ أي خادعتُه عن نفسه.
والمفاعلة هنا من واحد نحو داويتُ المريض، ويُحتمل أن يكون على بابها، فإنَّ كلاًّ منهما يطلبُ من صاحبه شيئًا، هي تطلبُ منه الفعل، وهو يطلبُ منها التَّرك، واسمُ المرأة في المشهور زليخا، وقيل راعيل، واسم سيِّدها العزيز قِطفير _ بكسر أوله _، وقيل بهمزة بدل القاف.
( {وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ} ) قيل كانت سبعة، والتَّشديد للتَّكثير ( {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} ) بفتح الهاء وسكون التحتية، وفي رواية أبي ذرٍّ بكسر الهاء، وهما لغتان، وفيها لغات أخر، وستجيء إن شاء الله تعالى (وَقَالَ عِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما ( {هَيْتَ لَكَ} بِالْحَوْرَانِيَّةِ) أي باللُّغة الحورانيَّة. وحَوْران _ بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وبالراء والنون _ بلد بأرض الشَّام، كذا قال الكرمانيُّ.
وقال البكري حوران على وزن فعلان أرض بالشَّام. وقال الرَّشاطي حوران جبل بالشَّام. وقال ابنُ الأنباري هي مدينةُ حوران. وقال ابنُ حرب هي مدينة بصرى. وقال أبو محمَّد حوران من أعمال دمشق.
(هَلُمَّ) معنى هَلُمّ أقبلْ وادنُ. وقال الكسائي هذه لغة أهل حوران وقعت إلى الحجاز،
ج 20 ص 44
نقله عنه أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال الحسن هي لغة سريانيَّة. وقال مجاهد هي لغة عربيَّة تدعوه إلى نفسها، وهي كلمة حثٍّ وإقبالٍ على الشَّيء، وأصلها من الجلبة والصِّياح، تقول العرب هيت لفلان إذا دعاه وصاحَ به، وقيل تقول هل لك رغبة في حُسني وجمالي. وقال السُّدي معرَّبة من القبطيَّة بمعنى هلم لك، وقيل من العبرانيَّة، والجمهور على أنَّها عربيَّة، وقول عكرمة هذا وصله عبد بن حُميد من طريقه، وسقط لفظ < {لك} > في رواية أبي ذرٍّ، وأخرج من وجه آخر عن عكرمة قال _ بضم الهاء وتشديد التحتية وبعدها أخرى مهموزة _، وعند عبد الرَّزاق من وجه آخر عن عكرمة قال معناه تهيَّأت لك. وعن قَتادة يقول بعضهم هلمَّ لك.
وأخرج ابن مردويه من طريق مسروق عن عبد الله قال أقرأني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم {هَيْتَ لَكَ} يعني هلم لك. وقال أبو عُبيدة في قوله {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} أي هَلُمَّ، وأنشدني أبو عَمرو بن العلاء
~أَنَّ الْعِرَاقَ وَأَهْلَهُ عُنُقٌ إِلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتَا
قال ولفظ هيت للواحد والاثنين والجمع من الذَّكر والأنثى سواء، إلَّا أنَّ العدد فيما بعد، تقول هيت لك، وهيت لكما، وهيت لكم. قال وشهدت أبا عَمرو بن العلاء، وسأله رجل عمَّن قرأ (( هِئْتُ لَكَ ) )أي بكسر الهاء وضم المثناة مهموزًا، فقال باطل لا يعرف هذا أحد من العرب. انتهى.
وقد أثبت ذلك الفرَّاء، وساقه من طريق الشَّعبي عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهي قراءة ابن عامر من رواية هشام، وجاء عنه الضم والفتح أيضًا، وسيأتي تحرير ذلك إن شاء الله تعالى.
(وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ) أي سعيد بن جُبير (تَعَالَهْ) يعني معنى {هَيْتَ} تعاله، والهاء في تعاله للسَّكت، ولفظ تعال أمر، وهذا وصله الطَّبري وأبو الشَّيخ من طريقه، ثمَّ هي في بعض اللُّغات يتعيَّن فعليتها، وفي بعضها اسميتها، وفي بعضِها يجوز الأمران، كما ستعرفُه من القراءات إن شاء الله تعالى [خ¦4692] .