6 - (باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) في آية كفَّارة اليمين في «سورة المائدة» ( {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ) ذكر هذا الجزء من الآية، واقتصرَ عليه اعتمادًا على المستنبطِ. قال الحافظُ العسقلاني يشيرُ إلى أنَّ الرَّقبة في كفَّارة اليمين مطلقةٌ بخلاف آية كفَّارة القتل، فإنَّها قيَّدت بالإيمان.
قال ابن بطَّال حملَ الجمهور ومنهم الأوزاعيُّ ومالك والشَّافعي وأحمد وإسحاق المطلق على المقيَّد، كما أنَّ الله تعالى قيَّد الشَّهادة بالعدالة في موضعٍ فقال {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق 2] وأطلق في موضع فقال {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة 282] ، ثمَّ العدالة شرطٌ في جميعها حملًا للمطلقِ على المقيَّد كذلك.
هذا
ج 28 ص 186
وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وابن المنذر إلى جوازِ تحرير الكافرة، واحتجَّ له ابن المنذر في كتابه «الكبير» بأنَّ كفَّارة القتل مغلظةٌ بخلاف كفَّارة اليمين، ومن ثمة اشترط التَّتابع في صيام القتل دون صيام اليمين، وفيه نظرٌ، وبقيَّة الكلام في هذا الباب في كتب الأصولِ والفروع.
(وَأَيُّ الرِّقَابِ أَزْكَى؟) أي أفضل يشيرُ إلى الحديث الماضي في أوائل «العتق» [خ¦2518] عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، وفيه قلت وأيُّ الرِّقاب أفضل قال (( أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها ) ). وكأنَّ المصنِّف رمز بذلك إلى أنَّه جنح إلى قول الحنفيَّة؛ لأنَّ أفعل التَّفضيل يقتضي الاشتراك في أصل الحكم.
وقال ابن المَنيِّر لم يثبت البخاري الحكم في ذلك؛ لأنَّه لم يجد نصًّا في اشتراط الإيمان في كفَّارة الأيمان فأورد التَّرجمة محتملةً، ولكنَّه ذكر الفضل في عتق الرَّقبة المؤمنة لينبِّه على مجال النَّظر، فلقائل أن يقول إذا تفاوت العتق وكان أفضله عتق المؤمنة، ووجب علينا عتق الرَّقبة في اليمين كان الأخذُ بالأفضل أحوطُ في براءة الذِّمَّة، وإلَّا كان المكفر بغير المؤمنة على شكٍّ في براءة الذِّمَّة.
قال وهذا أقوى من الاستشهادِ بحمل المطلق على المقيَّد [في كفارة القتل] لظهورِ الفرق بينهما بالتَّغليظ هنالك.