فهرس الكتاب
وقال الحافظ العسقلانيُّ كأنَّه يشيرُ بهذه التَّرجمة إلى من خصَّ جواز الحكم في المسجد بما إذا لم يكن هناك شيءٌ يتأذَّى به مَن في المسجد، أو يقع به نقصٌ للمسجد كالتَّلويث. انتهى.
واختلف العلماء في إقامة الحدود في المسجد فرُوي عن عمر وعليٍّ رضي الله عنهما منع ذلك، كما يجيء الآن، وهو قول مسروقٍ والشَّعبيّ وعكرمةَ والكوفيِّينَ والشَّافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ.
وروي عن الشَّعبيّ أنَّه أقام على رجلٍ من أهل الذِّمَّة حدًّا في المسجد، وهو قول ابنِ أبي ليلى.
وروي عن مالك الرُّخصة في الضَّرب بالأسواط اليسيرةِ في المسجد، فإذا كثرتِ الحدود، فلا تقام فيه، وهو قول أبي ثورٍ أيضًا.
وقال ابن المنذر ولا ألزم من أقام الحدَّ في المسجد مأثمًا؛ لأنِّي لا أجد دليلًا عليه.
وفي «التّوضيح» وأمَّا الأحاديث الَّتي فيها النَّهي عن إقامة الحدود في المسجد، فضعيفةٌ.
(وَقَالَ عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه (أَخْرِجَاهُ) أي الَّذي وجب عليه الحدُّ (مِنَ الْمَسْجِدِ) زاد أبو ذرٍّ أي أمر بضربهِ. وصله ابن أبي شيبة، وعبد الرَّزَّاق كلاهما من طريق طارق بن شهابٍ، قال أُتي عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه برجلٍ في حدٍّ، فقال أخرجاه من المسجد، ثمَّ اضرباه، وسنده على شرط الشَّيخين.
(وَيُذْكَرُ) بضمّ أوّله وفتح الكاف، بصيغة التَّمريض (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه (نَحْوُهُ) أي نحو ما ذكر عن عمرَ رضي الله عنه. وصله ابنُ أبي شيبة من طريق ابن معْقِل _ بسكون العين المهملة وكسر القاف _ أنَّ رجلًا جاء إلى عليٍّ فسارّه، فقال يا قنبر، أخرجه من المسجد، فأقم عليه الحدَّ. وفي سنده مَن فيه مقالٌ، فلذلك ذكر بصيغة التَّمريض.
وفي «التّوضيح» كما فعل عمر رضي الله عنه فعل عليٌّ رضي الله عنه بالسَّارق الَّذي قدم إليه، فقال يا قنبر، أخرجه من المسجد فاقطع يدَه.