11 - (بابُ قَوْلُه عَزَّ وَجَلَّ {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ*إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ} [الحجر 51 - 52] الآية) أشار به إلى قصَّة من قصصِ إبراهيم عليه السَّلام، وهي دخولُ الملائكة الذين أُرْسِلوا إلى هلاكِ قوم لوطٍ عليه السَّلام حتى حصلَ له الوجل منهم. والآية في سورة الحجر قال الله تعالى {وَنَبِّئْهُمْ} أي ونبئ عبادِي عطف على قوله {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر 49 - 50] وتحقيقٌ لهما بما يعتبرون به {عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ*إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أي نُسَلِّم عليك سلامًا أو سَلَّمنا سلامًا {قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} [الحجر 51 - 52] خائفون، وذلك لأنَّهم دخلوا بغيرِ إذن وبغيرِ وقت، أو لأنَّهم امتنعوا من الأكلِ، كما رُوِيَ أنَّ الله تعالى أرسل لوطًا إلى قومه ينهاهُم عمَّا يرتكبون من المعاصي والفواحش، فلم ينتهوا بل ازدادوا عتوًا وفسادًا، وقالوا {ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [العنكبوت 29] فسألَ لوطٌ ربَّه أن ينصرَه عليهم فأجابَ الله دعوته، وبعثَ أربعةً من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ودردائيل، وقيل رفائيل؛ لإهلاكهم وبشارة إبراهيم عليه السَّلام بالولد، فأقبلوا مشاةً في صورة رجال مردٍ حسان حتى نزلوا على إبراهيم عليه السَّلام، وكان الضَّيف قد حُبِسَ عنه خمسَ عشرة ليلة حتى شقَّ ذلك عليه، وكان لا يأكلُ إلَّا مع الضَّيف مهما أمكنَه، فلمَّا رآهم سُرَّ بهم؛ لأنَّه رأى ضيفًا لم يُضِفْ مثلهم حُسنًا وجَمالًا، فقال لا يَخْدُمُ هؤلاء إلَّا أنا، فخرج إلى أهله فجاء بعجلٍ حنيذٍ؛ أي المشوي بالرَّضْفِ؛ أي الحِجارة المُحمَّاة، وقيل الذي يَقْطُرُ وَدَكُه، من حَنَذتُ الفرسَ إذا عَرَّقْتُه بالجِلال؛ لقوله سمين، فقرَّبه إليهم فأمسكوا أيديهم، قال {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} .
وروى ابنُ أبي حاتم من طريق السُّدِّي أنه لما قَرَّبَ إليهم العِجْلَ، قالوا إنَّا لا نأكلُ طعامًا إلَّا بثمنٍ، قال إبراهيم عليه السَّلام إنَّ له ثمنًا، قالوا وما ثمنه؟ قال تذكرون اسمَ الله على أوَّله وتحمدونه على آخرهِ، قال فنظر جبريل إلى ميكائيل، فقال حُقَّ لهذا أن يتَّخذه ربُّه خليلًا، فلمَّا رأى أنهم لا يأكلون فَزِعَ منهم.
ومن طريق ابنِ أبي شداد أنَّ جبريل عليه السَّلام مسحَ بجناحه العِجْلَ فقامَ يدرج حتى لحقَ بأمِّه
ج 15 ص 158
في الدار {قَالُوا لَا تَوْجَلْ} وفسَّره البخاري بقوله (لاَ تَوْجَلْ لاَ تَخَفْ) من وَجَل يَيْجل ويَوْجل فهو وَجِلٌ؛ أي خائف فَزِعٌ {إِنَّا نُبَشِّرُكَ} استئناف في معنى التَّعليل للنَّهي عن الوجل، فإنَّ المُبَشِّر لا يُخَاف منه {بِغُلَامٍ} هو إسحاقُ عليه السَّلام لقوله تعالى {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} [هود 71] {عَلِيمٍ} [الحجر 53] إذا بلغ {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ} تَعَجَّبَ مِنْ أنْ يُولَدَ له مع سنِّ الكبر، أو إنكار لأنَّ يبشَّر به في مثل هذه الحال، وكذلك قوله {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر 54] أي فبأي أعجوبةٍ تبشِّروني أو فبأيِّ شيءٍ تبشِّرون، فإنَّ البِشارةَ بما لا يُتَصَوَّر وقوعُه عادةً بشارةٌ بغير شيءٍ، وقد قيل إنَّه كان في هذا الوقت ابنَ مائة وعشرين وأهلُه سارة بنت تسعين أو تسع وتسعين.
{قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ} بما يكون لا محالة، أو باليقين الذي لا لبسَ فيه، أو بطريقة هي حقٌّ، وهو قول الله وأمره {فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ} [الحجر 55] من الآيسين من ذلك، فإنَّه تعالى قادرٌ على أن يخلقَ بشرًا من غير أبوين، فكيف من شيخ فانٍ وعجوزٍ عاقرٍ؟ وكان استعجاب إبراهيم عليه السَّلام باعتبار العادة دون القدرة ولذلك {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر 56] المخطئون طريقَ المعرفةِ؛ فلا يعرفون سعةَ رحمة الله وكمال علمهِ وقدرتهِ، كما قال تعالى {لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف 87] .
( {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى} [البقرة 260] الآيَةَ) كذا وقع في رواية أبي ذرٍّ، ووقع في رواية كريمة قوله < {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة 260] > فقط، وحكى الإسماعيليُّ أنَّه وقع عنده . وسقط كلُّ ذلك في رواية النَّسفي، وصار حديث أبي هريرة رضي الله عنه تكملةَ البابِ الذي قبله. والآية في أواخر سورة البقرة، قال الله تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} يعني واذكر يا محمَّد حين قال إبراهيم {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة 260] ذكر المفسِّرون لسؤال إبراهيم عليه السَّلام أسبابًا
منها أنَّه لما قال لنمروذ رَبِّيَ الذي يحيي ويميت، أحبَّ أن يترقَّى من علم اليقين إلى عين اليقين، وأن يرى
ج 15 ص 159
ذلك مشاهدة، فقال {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} لما أنَّ الإنسان يعلم الشَّيء ويتيقَّنه، ولكن يحبُّ أن يراه عيانًا، وقيل لما قال نمروذ أنا أُحيي وأُميت، قال له إنَّ إحياءَ الله بِرَدِّ الرُّوح إلى بدنها، فقال نمروذ هل عاينته؟ فلم يَقْدِرْ أن يقولَ نعم، وانتقلَ إلى تقديرٍ آخر، ثمَّ سأل ربَّه أن يُرِيَهِ ليطمئنَّ قلبه على الجواب أن سأل مرَّة أخرى. ومنها أنَّه بُشِّر بالخلَّة، فسأل ذلك ليتيقَّن بالإجابة بصحَّة ما بُشِّر به، رويَ ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه. ومنها أنَّه إنما سألَ ليشاهد كيفيَّة جَمْعِ أجزاء الموتى بعد تفريقهَا، واتِّصال الأعصابِ والجلود بعد تمزيقها، فأراد أن يجمعَ بين علم اليقين وعين اليقين. ومنها ما روي عن قتادة أنَّه قال ذُكِرَ لنا أنَّ إبراهيم عليه السَّلام أتى على دابَّة تَوَزَّعَتْهَا الدَّوابُّ والسِّباع فقال ربي أرني كيف تُحيي الموتى، ليشاهد ذلك؛ لأنَّ النُّفوسَ البشريَّة متشوّقة إلى المعاينة، ويصدقه الحديث الصَّحيح (( ليس الخبرُ كالمعاينة ) ).
ومنها ما قاله ابنُ دريد مرَّ إبراهيمُ بحُوتٍ نِصْفُه في البرِّ ونِصْفُه في البحر، والذي في البحرِ يأكله دواب البحر، والَّذي في البر يأكلُه دواب البرِّ، فقال إبليس الخبيثُ يا إبراهيم، متى يجمعُ الله هذا من بطونِ هؤلاء؟ فقال {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة 260] .
وقال ابنُ الحصَّاد في «شرح العقيدة» إنما سألَ الله أن يحيي الموتى على يديهِ يدلُّ على ذلك قوله {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة 260] فأجابهُ على نحو ما سألَ، وعَلِمَ أنَّ أحدًا لا يقترحُ على الله مِثْلَ ذلك فيجيبُه بعينِ مطلوبه إلَّا عن رضى واصطفاء بقوله {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} أي بأنا اصطفيناكَ واتَّخذناك خليلًا {قَالَ بَلَى} [البقرة 260] .
و (كيف) يستعملُ على وجهين أحدهما أن يكون شرطًا؛ نحو كيف تَصْنعْ أصْنَعْ، والآخر وهو الغالبُ أن يكون استفهامًا وهنا كذلك، وقال ابنُ عطيَّة السُّؤال بكيف إنما هو عن حالة شيءٍ موجود متقرِّر الوجود عند السَّائل، فكيف هنا استفهام عن هيئةِ الأحياء وهو متقرِّر.
{قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} يعني بإحيائي الموتى بإعادة التركيب والحياة، وإنَّما قال
ج 15 ص 160
{أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} مع علمهِ بأنَّه أثبت النَّاس إيمانًا ليجيبَ بما أجابَ به؛ لما فيه من الفائدة الجليلة للسَّامعين.
{قَالَ بَلَى} أي بلى آمنتُ، وبلى إيجاب لما بعد النَّفي {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أي ليزيد سكونًا وطمأنينة بمُضَامَّةِ عِلْمِ الضَّرُورة عِلْمُ الاستدلال؛ لأنَّ ظاهرَ الأدلَّة أسكنُ للقلوب وأزيدُ للبصيرة واليقين.
وعن ابن عبَّاس والحسن وآخرين ليطمئنَّ قلبي للمشاهدة كأنَّ نفسه طالبتْه برؤية ذلك، فإذا رآهُ اطمأنَّ، وقد يعلم المرء الشَّيء من جهة، ثمَّ يطلبُ أن يَعْلَمَه من غيرها، وقد قيل عِلْمان خيرٌ من علمٍ واحدٍ، وقيل المعنى ليطمئنَّ قلبي بأني إذا سألتُك أجبتني.
{قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ} رُوي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما هي الغُرْنوق، والطَّاوس، والدِّيك، والحمامة. وعنه أنَّه أخذ إوزًا ورالًا، وهو فرخ النَّعامة وديكًا، وطاوسًا. وقال مجاهدٌ وعكرمة كانت حمامةً، ودِيكًا، وطاوسًا، وغرابًا. وروى مجاهد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ الطُّيور كانت طاووسًا، ونَسْرًا، وغُرابًا، وحمامًا. وإنما خصَّ الطَّير؛ لأنَّه أقربُ إلى الإنسان وأجمعُ لخواصِّ الحيوان من الحسِّ والحركة، ولأنَّ للطَّير ما لسائر الحيوانات وله زيادة الطَّيران، ولأنَّ الطَّير هوائيٌّ ومائيٌّ وأرضيٌّ، فكانت الأعجوبة في إحيائهِ أكثر، ولهذا قال عيسى عليه السَّلام {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} [آل عمران 49] فاختارَ الخفَّاش لاختصاصهِ بأشياء ليست في غيره من الطُّيور الحيضُ والحَبَلُ والطَّيرانُ في الظُّلمة وعدمُ الرُّؤية بالنَّهار وله أسنان. وإنما أخذ أربعةً لأجل الأسطقسات الأربع التي بها قوام العالم، وفي اختيار هذه الأربعة إيماء إلى أنَّ إحياء النَّفس بالحياة الأبديَّة إنما يتأتى بإماتةِ حب الشَّهوات والزَّخارف الذي هو صفة الطَّاوس، والصَّولة المشهورُ بها الدِّيك، وخسَّة النَّفس وبُعد الأمل المتَّصف بهما الغُراب، والتَّرفع والمنازعة إلى الهوى الموسوم بهما الحَمَام. وقيل الحكمةُ في اختيار هذه الأربعة الإشارة إلى أحوال الدُّنيا؛ فالطَّاوس من الزِّينة، والنِّسرُ من امتدادِ الأمل، والغرابُ من الغُرْبة، والحمامُ من النِّياحة، وقيل الحكمة فيه هي أنَّ الطاوس خان آدم عليه السَّلام في الجنَّة، والبط خانَ يونس عليه السَّلام حين قطع يقطينه، والغراب خان نوحًا عليه السَّلام حين أرسله ليكشفَ حال الماء الذي عمَّ الأرض فاشتغلَ بأكل الجيفةِ، والدِّيك خان إلياس عليه السَّلام
ج 15 ص 161
فسلب ثوبه.
فلا جرمَ أنَّ الله تعالى غيَّر صوت الطَّاوس بدعاء آدم عليه السَّلام وسلبَ السُّكون عن البطِّ بدعاء يونس عليه السَّلام، وجعل رزقَ الغُراب الجيفة بدعاء نوحٍ عليه السَّلام، وألقى العداوةِ بين الدِّيكة بدعاء إلياس عليه السَّلام، والله أعلم بصحَّته، ولما أخذَ إبراهيم عليه السَّلام هذه الطُّيور الأربعة، قال الله تعالى {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} فأَمِلْهُنَّ واضْمُمْهُنَّ إليك لتتأملها وتعرف شِيَاتها وحلاها لئلا تَلْتَبِسَ عليك بعد الإحياء.
{ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} روي أنَّه أمرَ بأن يذبحَهَا وينتفَ ريشَهَا فيقطعها فيمسك رؤوسَهَا ويخلطُ سائر أجزائها ويوزِّعها على الجبال، فمعنى قوله تعالى {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} ثمَّ جزِّئِهنَّ وفرِّق أجزاءّهن على الجِبال التي بحضرتك، قيل كانت أربعة، وقيل سبعة.
{ثُمَّ ادْعُهُنَّ} قل لهنَّ تعالين بإذن الله {يَأْتِينَكَ سَعْيًا} ساعيات مسرعاتٍ طيرانًا أو مشيًا، ففعل إبراهيم عليه السَّلام ما أُمِرَ به فدعاهنَّ، فجعلَ ينظرُ إلى الرِّيش يطيرُ إلى الرِّيش، والدَّمُ إلى الدَّم، واللَّحمُ إلى اللَّحم، والأجزاءُ من كلِّ طيرٍ يتَّصل بعضُها إلى بعض حتى قام كلُّ طيرٍ على حدته، وأتينه يمشين سعيًا ليكون أبلغ في الرُّؤية التي سألها.
قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما وكان إبراهيمُ قد أخذَ رؤوسهنَّ بيده وجعلَ كلُّ طيرٍ يجيء ليأخذَ رأسه من يد إبراهيم، فإذا قدم إبراهيم غير رأسه يأباه، وإذا قدمَ رأسه يركبُ مع بقيَّة جثَّته بحول الله تعالى وقوته، ولهذا قال الله تعالى {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} لا يعجز عمَّا يريده ولا يغلبه شيءٌ ولا يمتنع منه شيءٌ {حَكِيمٌ} [البقرة 260] ذو حكمةٍ بالغة في كلِّ ما يفعله ويذره، قيل وفيه إشارة أنَّ من أراد إحياءَ نفسِه بالحياة الأبديَّة، فعليه أن يُقْبِلَ على القوى البدنيَّة فيقتلَها ويمزُجَ بعضَها ببعضٍ حتى تنكسرَ سورتها فتطاوعْنَه مُسْرعات متى دعاهنَّ بداعية العقل أو الشَّرع، وكفى لك شاهدًا على فضلِ إبراهيم عليه السَّلام،
ج 15 ص 162
ويمن الضَّراعة في الدُّعاء، وحُسن الأدب في السُّؤال أنَّه تعالى أراه ما أرادَ أن يُريه في الحال على أيسرِ الوجوه، وأراهُ عُزَيْرًا بعد أنْ أماتَه اللهُ مائة عام.