فهرس الكتاب

الصفحة 6687 من 11127

6 - (باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ ( {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} ) أي على اليهود ( {حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} ) قال ابن جرير هو البهائم والطَّير وما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنَّعامة والإوزِّ والبط. وقال سعيد بن جُبير هو الَّذي ليس بمنفرج الأصابع. رواه ابن أبي حاتم من طريقه عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بإسنادٍ حسنٍ. وفي رواية عنه كلُّ شيءٍ مفرَّق الأصابع ومنه الدِّيك. وقال قَتادة كان يُقال البعير والنعامة وأشباهه من الطَّير والحيتان، وقيل هو ذوات الظَّلف كالإبل، وما ليس بذي أصابع كالإوزِّ والبط، وهو اختيار الزَّجاج. وقال ابنُ دريد ذو الظِّفر الإبل فقط، وقال القتبي هو كلُّ ذي مخلبٍ من الطَّير، وحافر من الدَّواب. قال ويُسمَّى الحافر ظفرًا على الاستعارة. وقال الثَّعلبي قرأ الحسن (( ظِفْر ) )بكسر الظاء وسكون الفاء، وقرأ أبو السماك بكسر الظاء والفاء وهي لغة.

( {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} الآيَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ سقط قوله < {ومن البقر} إلى آخره>، وقال بعد قوله ظفر وتمام الآية {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} ؛ أي إلَّا ما علقت بظهورهما {أَوِ الْحَوَايَا} أي أو ما اشتملت على الأمعاء {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} هو شحم الإلية لاتِّصالها بالعصعص.

{ذَلِكَ} أي التَّحريم أو الجزاء {جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} أي بسبب ظلمهم {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} في الإخبار أو الوعد والوعيد، والشحوم الثُّرُوب _ بالمثلثة المضمومة والراء وآخره موحدة _ وهو شحٌّ قد غشي الكرش والأمعاء.

وقيل هو الَّذي لم يختلط بعظمٍ ولا لحمٍ، وقيل شحوم الكلى، وترك البقر والغنم على التَّحليل لم يحرم منها إلَّا الشُّحوم الخاصَّة، واستثنى من الشَّحم ما علقت بظهورهما، أو ما اشتملَ على الأمعاء، فإنَّه غير محرمٍ، وهو المراد بقوله {أَوِ الْحَوَايَا} جمع حاوية، أو حاوياء كقاصعاء وقواصع، أو حوية كسفينة وسفائن، ومن عطفه على شحومهما جعل «أو» بمعنى الواو فهي بمنزلة قولك لا تطع زيدًا أو عمرًا أو خالدًا؛ أي هؤلاء كلُّهم أهلٌ أن لا يُطاع، فلا تُطع واحدًا منهم، ولا تطع الجماعة،

ج 19 ص 427

ومثله جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشَّعبي، فليس المعنى الأمر بمجالسة واحدٍ منهم فقط بل المعنى كلُّهم أهلٌ أن يُجالسَ، فإن جالست واحدًا منهم فأنت مصيبٌ، وإن جالست الجماعة فأنت مصيبٌ أيضًا.

وقال ابنُ الحاجب «أو» في قوله تعالى {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان 24] بمعناها، وهو أحدُ الأمرين، وإنَّما جاء التَّعميم من النَّهي الَّذي فيه معنى النَّفي؛ لأنَّ المعنى قبل ورود النَّهي فيهما تطيع آثمًا أو كفورًا؛ أي واحدًا منهما، فإذا جاء النَّهي وردَ على ما كان ثابتًا في المعنى، فيصير المعنى ولا تُطع واحدًا منهما فيجيء العموم فيهما من جهة النَّهي الدَّاخل بخلاف الإثبات، فإنَّه قد يُفعل أحدهما دون الآخر وهو معنى دقيق.

والحاصل أنَّك إذا عطفت (( أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ) )على (( شحومهما ) )دخلت الثَّلاث تحت حكم النفي، فيحرم الكل سوى ما استُثني منه، وإذا عطفت على المستثنى لم يَحْرم سوى الشُّحوم، و «أو» على الأول للإباحة، وعلى الثَّاني للتَّنويع، والله تعالى أعلم. ثمَّ إنَّ ذلك التَّحريم لشؤم ظلمهم، كما قال تعالى {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء 160] .

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ) أي ونحوهما.

وهذا التَّعليق وصله ابن جرير من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وروي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله.

( {الْحَوَايَا} الْمَبْعَرُ) بفتح الميم، هو المعا، وفي رواية أبي الوقت جمع مبعر، أشار به إلى قوله تعالى {أَوِ الْحَوَايَا} وفسَّره بقوله المبعر. وقد وصله ابن جرير من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال {الْحَوَايَا} هو المبعر، وأخرج عبد الرَّزَّاق عن معمر عن قَتَادة مثله. وقال سعيد بن جُبير {الْحَوَايَا} المباعر، أخرجه ابن جرير.

وقال الجوهري {الْحَوَايَا} الأمعاء، وقال ابن جرير وهو جمع، واحدها حاوية وحويَّة، وهي ما تحَوَّى واجتمع واستدار من البطنِ، وهي بنات اللَّبن، وهي المباعر، وفيها الأمعاء. قال ومعنى الكلام إلَّا ما حملت ظهورهما وإلَّا ما حملت الحوايا.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير ابن عبَّاس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ}

ج 19 ص 428

( {هَادُوا} صَارُوا يَهُودًا. وَأمَّا قَوْلُهُ {هُدْنَا} تُبْنَا، هَائِدٌ تَائِبٌ) أشار به إلى قوله تعالى {وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} في سورة الأعراف [الآية 156] ، وفسَّره بقوله «تبنا» ؛ أي رجعنا إليك، قاله ابن عبَّاس ومجاهد وسعيد بن جُبير، وأبو العالية والضَّحَّاك وقَتادة والسُّدِّي وغيرهم، وهو من هاد يهود هودًا تاب ورجع إلى الحقِّ فهو هائدٌ، ويجمع على هود، يقال قومٌ هودٌ، مثل حائل وحول.

وقال أبو عبيد التَّهوُّد التَّوبة والعمل الصَّالح، وسقط قوله إلى آخره في رواية أبي ذرّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت