1346 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) بلام واحدة، هو ابن الفهمي الإمام الكبير (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ) وفي رواية زيادة (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه.
(قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 6 ص 446
ادْفِنُوهُمْ) أي المستشهدين (فِي دِمَائِهِمْ _ يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ _، وَلَمْ يغْسِلْهُمْ) بفتح التحتانية وتخفيف السين المهملة كذا في رواية، وفي رواية أخرى بضم التحتانية وفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة.
واستدلَّ بعمومه على أنَّ الشَّهيد لا يغسل حتَّى ولا الجنب والحائض، وهو الأصحُّ عند الشَّافعية. وقيل يغسل للجنابة لا بنية غسل الميت، لما روي في قصَّة حنظلة بن الرَّاهب [1] أنَّه قُتِل يوم أُحدٍ وهو جنب ولم يغسله صلى الله عليه وسلم وقال (( رأيت الملائكة تغسله ) )رواها ابن إسحاق وغيره.
وروى الطَّبراني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما بإسنادٍ لا بأس به عنه قال أُصيب حمزة بن عبد المطَّلب وحنظلة بن الراهب وهما جنبٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( رأيتُ الملائكة تغسلهما ) )غريبٌ في ذكر حمزة رضي الله عنه.
وأُجيب بأنَّه لو كان واجبًا ما اكتفى فيه بغسل الملائكة، فدلَّ على سقوطه عن من يتولَّى أمر الشَّهيد.
[1] في هامش الأصل وذلك أن حنظلة بن أبي عامر الراهب كان من خيار المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل أباه فنهاه عن قتله، وتزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول، فأدخلت عليه في الليلة التي قتل فيها وكان استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيتَ عندها فأذن له، فلما صلى الصبح غدا يريد النبي صلى الله عليه وسلم بأحد ثمَّ مال إلى جميلة، فأجنب منها وكان قد أرسلت إلى أربعة من قومها، فأشهدتهم أنَّه قد دخل بها، فقيل لها في ذلك فقالت رأيت كأن السماء قد فرجت له فدخل فيها، ثم أطبقت فقلت هذه الشهادة، وقد علقت بعبد الله بن حنظلة، فأخذ حنظلة سلاحه، فلحق بالنَّبي صلى الله عليه وسلم وهو يسوي الصُّفوف، فلما انكشف المسلمون اعترضَ حنظلة أبا سفيان فضربَ عُرْقُوب فرسه، فوقع أبو سفيان ثمَّ حمل رجل منهم على حنظلة، فأنفذه بالرمح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( رأيت الملائكة تغسلُ حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة، قال أبو زياد الساعدي فذهبنا إليه فنظرناه، فإذا رأسه يقطر ماء فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر، فأرسل إلى امرأته فأخبرها الخبر، فقالت إنه خرج وهو جنبٌ فأعجلَه الحال عن الغسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذاك، فإني رأيتُه غسلته الملائكة، فولده يقال لهم بنو غسيل الملائكة ) ). كذا في (( الصفوة ) )لابن الجوزي.