فهرس الكتاب

الصفحة 2576 من 11127

وتعقَّبه العيني بأنَّ حديث الباب يدل على فضلها؛ لأنَّ فيه (( ففرج صدري ثمَّ غسله بماء زمزم ) )، وهذا يدلُّ قطعًا على فضلها، حيث اختصَّ غسل صدره صلى الله عليه وسلم بماء زمزم دون غيره، وذلك لأنَّها ركضة جبريل عليه السَّلام وسقيا إسماعيل عليه السَّلام.

وفي «معجم ما استعجم» هي بفتح الأوَّل وسكون الثَّاني وفتح الثَّالث، ويقال بضم الأوَّل وفتح الثَّاني وكسر الثَّالث، ويقال بضم أوَّله وفتح ثانيه وتشديده

ج 8 ص 78

وكسر ثالثه، ويُسَمَّى ركضة جبريل، وهمزة جبريل، وهزمة جبريل، بتقديم الزاي، وهزمة الملك، وتسمى الشِّياعة وهي بئر المسجد الحرام، بينها وبين الكعبة قريب من أربعين ذراعًا، وسمِّيت بزمزم؛ لكثرة مائها، يقال ماءٌ زمزمٌ إذا كان كثيرًا، وقيل لضم هاجر لمائها حين انفجرت وزمِّها إيَّاها، وقيل لزمزمة جبريل وكلامه، وسيجيء في كتاب الأنبياء عليهم السَّلام [خ¦3364] أنَّ الملك بَحَثَ موضعَ زمزم بعقبه؛ أي بجناحه حتَّى ظهر الماء.

وقال الكلبي إنَّما سميت زمزم؛ لأنَّ بابل بن ساسان حيث سافر إلى اليمن دفن سيوفَ قلعتِه وحليَّ الزّمَازِمة في موضع بئر زمزم، فلمَّا احتفرها عبد المطَّلب أصاب السُّيوف والحليَّ فيه فسمِّيت زمزم.

وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما سمِّيت زمزم؛ لأنَّها زمَّت بالتَّراب؛ لئلا يأخذ الماء يمينًا وشمالًا، ولو تُرِكَتْ لساحَتْ على وجه الأرض حتَّى ملأ كلَّ شيء. وقال الحربي سمِّيت بزمزمة الماء وهي حركته.

وقال أبو عبيد قال بعضهم إنَّها مشتقَّة من قولهم ماء زَمْزُوْم وزمزام؛ أي كثير. وفي «الموعب» ماءٌ زمزمٌ وزمازم، وهو الكثير.

وعن ابن هشام الزَّمزمة عند العرب الكثرة والاجتماع، وعن ابن هشام قال أبو زيد الزَّمزمة من النَّاس خمسون ونحوهم، وعن مجاهد إنَّما سمِّيت زمزم؛ لأنَّها مشتقَّة من الهزمة، والهزمة الغمز بالعقب في الأرض، أخرجه الفاكهي بإسنادٍ صحيحٍ عنه.

ومن فضائلها ما رواه مسلم شرب أبو ذرٍّ رضي الله عنه منها ثلاثين يومًا وليس له طعامٌ غيرها، وأنَّه سمن فأخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (( إنَّها مباركة إنَّها طعام طُعْم ) )، وزاد أبو داود الطَّيالسي في «مسنده» من الوجه الذي أخرجه مسلم (( وشفاء سُقم ) ).

وروى الحاكم في «المستدرك» من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرفوعًا (( ماء زمزم لما شرب له ) )ورجاله ثقات إلَّا أنَّه اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصحُّ.

وعن أمِّ أيمن قالت (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا جوعًا قط ولا عطشًا كان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربةً، فربَّما عرضنا عليه الطَّعام فيقول لا، أنا شبعان ) )ذكره في «المصنَّف الكبير» في شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وعن عقيل بن أبي طالب قال كنَّا إذا أصبحنا وليس عندنا طعام قال لنا أبي ائتوا زمزم، فنأتيها فنشرب منها فنجتزئ. وروى الدَّارقطني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرفوعًا (( وهي هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل عليهما السَّلام ) ).

وذكر الزَّمخشري في «ربيع الأبرار» أنَّ جبريل عليه السَّلام أَنْبَط بئر زمزم مرَّتين مرةً لآدم عليه السَّلام حتَّى انقطعت زمن الطُّوفان، ومرة لإسماعيل عليه السَّلام.

وروى ابن ماجه بإسنادٍ جيِّدٍ أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال لرجل إذا شربت من زمزم

ج 8 ص 79

فاستقبل الكعبة واذكر اسم الله عزَّ وجلَّ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( آيةُ ما بيننا وبين المنافقين أنَّهم لا يتضلَّعون من زمزم ) ).

وروى الدَّارقطني (( أنَّ عبد الله رضي الله عنه كان إذا شرب منها قال اللَّهم إنِّي أسألك علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاء من كلِّ داء ) ).

وروى أحمد بإسنادٍ جيِّدٍ من حديث جابر رضي الله عنه في ذكر حجَّته صلى الله عليه وسلم ثمَّ عاد إلى الحجر، ثمَّ ذهب إلى زمزم فشرب منها، وصبَّ على رأسه ثمَّ رجع فاستلم الرُّكن، الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت