2306 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) أبو أيوب الواشِحيُّ البصريُّ قاضي مكة، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحَجاج (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ) على صيغة التَّصغير؛ أنَّه قال (سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف رضي الله عنه.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ) أي يطلب منه قضاء دينه، جملة حالية (فَأَغْلَظَ) يحتمل أن يُرَادَ بالإغلاظ التَّشديد في الطَّلب من غير كلامٍ يقتضي الكفر ونحوه، أو كان المتقاضي كافرًا.
(فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ) أي قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد أو غير ذلك (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهُ) أي اتركوه ولا تتعرَّضوا له، وهذا من غاية حِلمه وحسن خُلقه صلى الله عليه وسلم.
(فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا) يعني صولة الطَّلب وقوَّة الحجَّة، لكن على مَنْ يمطل أو يَسيء المعاملة، وأمَّا من أنصف من نفسه، وبذل ما عنده واعتذر عمَّا ليس عنده فلا يجوز الاستطالة [عليه] بحالٍ.
(ثُمَّ قَالَ أَعْطُوهُ سِنًّا) أي ذات سنٍّ من الإبل (مِثْلَ سِنِّهِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ) تقديره لا نجد سنًّا إلَّا سنًّا أمثل؛ أي أفضل من سنِّه (فَقَالَ أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً) وقال المُهَلَّب وفيه أنَّ من آذى السُّلطان بجفاء فإنَّ لأصحابه أن يعاقبوه وينكروا عليه وإن لم يأمرهم السُّلطان بذلك.
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، فإنَّ أمره صلى الله عليه وسلم بإعطاء السنِّ وكالةٌ في قضاء دينه.
وهذا الحديث هو الحديث الذي ذكر في الباب الذي قبله [خ¦2306] ، إلَّا أنَّه من وجهٍ آخر، وبينهما بعض تفاوتٍ في المتن بالزِّيادة والنُّقصان كما لا يخفى.