فهرس الكتاب

الصفحة 7435 من 11127

19 - (بابُ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) أي منْ لمْ يَرَ التَّغني بالقرآن. وهذه الترجمة لفظ حديثٍ أخرجه البخاريُّ في الأحكام [خ¦7527] [1] من طريق ابن جُريج، عن ابن شهابٍ بسَنَدِ حديث الباب بلفظ (( من لم يتغنَّ بالقرآن فليس منا ) ). وهو في «السنن» من حديث سَعْدِ بن أبي وقَّاص رضي الله عنه وغيره.

ج 22 ص 119

(وَقَوْلِهِ تَعَالَى) مجرور عطفًا على قوله (( من لم يتغنَّ ) )؛ لأنَّه في محلِّ الجرِّ بإضافة لفظ باب إليه ( {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} ) أي القرآن العظيم الذي فيه خبر ما قبلَهم، ونبأُ ما بعدهم، وحكم ما بينهم ( {يُتْلَى عَلَيْهِمْ} ) في كلِّ زمان ومكان؛ فلا تزالُ معهم آية ثابتةٌ لا تزول. ولم يثبت قوله < {يتلى عليهم} > في رواية غير أبي ذرِّ عن الكُشْمِيْهَني.

وأشار بهذه الآية إلى ترجيح تفسير ابن عُيينة يتغنى بقوله يستغني، كما سيأتي في هذا الباب عنه. وأخرجه أبو داود عن ابن عُيينة ووكيع جميعًا، وقد بيَّن إسحاق بن راهويه عن ابن عُيينة أنَّه استغناءٌ خاصٌّ.

وكذا قال أحمدُ عن وكيع يستغني به عن أخبارِ الأمم الماضية. وقد أخرجه الطَّبري وغيره من طريق عَمرو بن دينار، عن يحيى بن جَعْدة قال جاء ناسٌ من المسلمين بكُتُبٍ قد كتبوا فيها بعضَ ما سَمِعُوه من اليهود، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( كفى بقوم ضلالةً أن يرغبوا عمَّا جاء به نبيُّهم إليهم إلى ما جاء به غيرُه إلى غيرهم، فنزلت {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} [العنكبوت 51] الآية ) ).

وقد خفي وجهُ مناسبة هذه الآية هنا على كثيرٍ من الناس كابن كثير، فنفى أن يكون لِذِكْرِها هنا وجهٌ على أنَّ ابنَ بطَّال قد أشار إلى المناسبة. فقال قال أهلُ التَّأويل في هذه الآية، فذَكَرَ أَثَرَ يحيى بنَ جَعْدة مختصرًا، قال فالمراد بالآية الاستغناءُ عن أخبارِ الأمم الماضية، وليس المرادُ بالاستغناء الذي هو ضدُّ الفقر. قال وإتباعُ البخاريِّ الترجمةَ بالآية يدلُّ على أنَّه يذهب إلى ذلك.

وما قاله العيني لكن ابن عُيينة حَمَلَه على ضدِّ الفقر، والبخاري حمله على ما هو أعمُّ من ذلك؛ ففيه نظرٌ.

[1] إلا أني وجدته في كتاب التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت