5368 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس التَّميمي اليَربوعي، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) الزُّهري العوفي المدني، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ) قد سبق في الصَّوم [خ¦1936] أنَّه سلمة بن صخر، وقيل سلمان بن صَخر، وقيل أعرابي (فَقَالَ هَلَكْتُ) أي فعلتُ ما هو سببٌ لهلاكي (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَلِمَ) هلكت (قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ) أي جامعتُ زوجتي في نهارِ رمضان (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَأَعْتِقْ رَقَبَةً) بهمزة قطع (قَالَ لَيْسَ عِنْدِي) أي ما أعتق به رقبة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ لاَ أَسْتَطِيعُ) ذلك (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا) بقطع همزة فأَطْعِم (قَالَ لاَ أَجِدُ) ما أطعم به (فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضم همزة أُتي على البناء للمفعول (بِعَرَقٍ) بفتح
ج 23 ص 385
العين المهملة والراء وبالقاف، وهو السَّلَّة المنسوجة من الخوص تَسَعُ خَمْسةَ عَشرَ صاعًا (فِيهِ تَمْرٌ) وعند ابن خُزيمة من حديث عائشة رضي الله عنها (( عشرون ) )كما سبقَ في الصَّوم [خ¦1936] (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَيْنَ السَّائِلُ) عمَّا يخلصه من الهلاك (قَالَ هَا أَنَا ذَا) يا رسول الله (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (تَصَدَّقْ بِهَذَا) التَّمر (قَالَ) الرَّجل أتصدَّق به (عَلَى) أحد (أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا) تثنية لابة بغير همزٍ، وهي أرضٌ ذات حجارة سود يريد حرَّتي المدينة اللَّتين تكتنفان المدينة (أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا) زاد ابن خُزيمة من حديث عائشة رضي الله عنها (( ما لنا عشاء ليلة ) ) (فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ) تعجُّبًا من حاله في طمعه بعد خوفه من هلاكهِ، ورغبته في الفداء أن يأكلَ ما أعطيه من الكفَّارة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَأَنْتُمْ إِذًا) أحقُّ به.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة، كما قال ابن بطَّال من حيثُ إنَّه صلى الله عليه وسلم أباحَ له إطعامَ أهله التَّمر، ولم يقل له إن ذلك يجزئك عن الكفَّارة؛ لأنَّه قد تعيَّن عليه فرض النَّفقة على أهلهِ بوجود التَّمر، وهو ألزمُ له من الكفَّارة.
وقال الحافظُ العسقلاني إنَّه يشبه الدَّعوى فيحتاجُ إلى دليل، قال والذي يظهرُ لي أنَّ الأخذ من جهة اهتمام الرَّجل بنفقةِ أهله، حيثُ قال لمَّا قيل له تصدَّق به أعلى أحوج منَّا؟ فلولا اهتمامه بنفقة أهله لبادر وتصدَّق.
وقال العينيُّ مطابقته من حيثُ إثباتُ نفقة المعسر على أهله حيثُ قدَّمها على الكفَّارة بتجويز صرف ما في العَرَقِ إلى أهله دون كفَّارته، ولعلَّ هذا أقرب.
وقد مضى الحديثُ في الصَّوم، في بابين باب إذا جامع في رمضان [خ¦1936] ، وباب المجامعة في رمضان [خ¦1937] ، ومضى الكلام فيه هناك.