فهرس الكتاب

الصفحة 4456 من 11127

2847 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هو ابنُ الفضل، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) أي سفيان، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريَّ رضي الله عنه

ج 13 ص 322

قال (نَدَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يقال ندبه لأمرٍ فانتدب له؛ أي دعاه له فأجابه (النَّاسَ _ قَالَ صَدَقَةُ) أي ابن الفضل المذكور (أَظُنُّهُ) أي أظنُّ أنَّ الندب (يَوْمَ الْخَنْدَقِ _) ورواه الحميديُّ عن ابن عُيينة فقال فيه (( يوم الخندق ) )من غير شكٍّ.

(فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ) وفي الحديث شجاعة الزبير رضي الله عنه وتقدُّمه وفضله، وقال الداوديُّ ولا أعلم رجلًا جمع له النَّبي صلى الله عليه وسلم أبويه إلَّا الزبير بن العوَّام وسعد بن أبي وقاص، كان يقول له (( إرم فداك أبي أو فدتك أمي ) )، وهي كلمة تقال للتَّبجيل ليس على الدُّعاء ولا على الخبر.

وقال ابن بطَّال زعم المعتزلة أنَّ بعث النَّبي صلى الله عليه وسلم الزُّبير وحده معارضٌ بقوله صلى الله عليه وسلم (( الراكب شيطان ) )، ونهى أن يسافر الرجل وحدَه.

قال المهلَّب وليس بينهما تعارضٌ؛ لاختلاف المعنى في الحديثين، وهو أنَّ الذي يسافر وحده لا يأنس بأحدٍ ولا يقطع طريقه بمحدِّث يهون عليه مؤنة السفر، كالشيطان الَّذي لا يأنس بأحدٍ ويطلب الواحد ليغويه.

وأمَّا سفر الزُّبير فليس كذلك؛ لأنَّه كان كالجاسوس يتجسَّس على قريش ما يريدون من حرب النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولا يناسبه إلا الوحدة على أنَّ من خرج في مثل هذا الأمر الخطير لحماية الدِّين وإظهار طاعة النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولم يزل، كان عليه حفظ الله تعالى ببركة دعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم فأين هذا من ذاك، ألا ترى أنَّ عمر رضي الله عنه لما بلغه أنَّ سعدًا بنى قصرًا أرسل شخصًا وحده ليهدمه.

وذكر ابن أبي عاصم

ج 13 ص 323

أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أرسل عبد الله بن أنسٍ وحده وبعث عمرو بن أميَّة وحده عينًا، وذكر ابن سعد أنَّه صلى الله عليه وسلم أرسل سالم بن عمير سرية وحده.

وحمل الطبريُّ الحديث على جواز السَّفر للرجل الواحد إذا كان لا يهوله هولٌ، وإلَّا فممنوعٌ من السَّفر وحده خشية على عقله، أو يموت فلا يدري خبره أحدٌ ولا يشهده أحدٌ، كما قال عمر رضي الله عنه أرأيتم إذا سافر وحده فمات من أسأل عنه؟ قال ويحتمل أن يكون النَّهي عن السَّفر وحده نهي تأديبٍ وإرشاد إلى ما هو الأولى.

وقال ابن التِّين وحمله الشَّيخ أبو محمد على السَّفر الذي يقصر فيه الصلاة.

وستأتي بقيَّة الكلام فيه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى، ومطابقتهُ للترجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت