3128 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) هو عبدُ الله بن محمَّد بن أبي الأسود، واسم أبي الأسود حميد، أبو بكر، ابن أخت عبد الرَّحمن بن مهدي البصري الحافظ، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بلفظ الفاعل من الاعتمار (عَنْ أَبِيهِ) سليمان بن طرخان التَّيمي، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ الرَّجُلُ) أي من الأنصار (يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخَلاَتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ) أي حتَّى افتتح حصنًا كان لقريظة وحتَّى أجلى بني النَّضير؛ لأنَّ الافتتاح لا يصدق على القبيلتين، فهو من باب علفتُه تِبْنًا وماءً باردًا، فإنَّ المراد القدر المشترك بين التَّعليف والسَّقِي وهو الإعطاء مثلًا، ويمكن أن يكون ثمَّة إضمار؛ أي وأجلى النَّضير (وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ) ومحصل القصَّة أنَّ الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عقاراتهم نخلات ليصرف في نوائبه بطريق الإهداء لا بطريق التَّصدق، وكذلك لما قدم المهاجرون كانوا قد نزل كلُّ واحدٍ منهم على رجلٍ من الأنصار فواساه وقاسمه، فكانوا كذلك إلى أن فتحَ الله الفتوح على رسوله صلى الله عليه وسلم فردَّ عليهم نخلاتهم، فأوَّل ذلك أرض النَّضير فإنَّها كانت ممَّا أفاء الله على رسوله ممَّا لم يوجف عليه بخَيلٍ ولا رِكَاب، وانجلى عنها أهلها بالرُّعب، فكانت خالصةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون النَّاس، وأنزل الله فيهم {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر 7] الآية، فحبس منها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنؤائبه وما يعروه، وقسم أكثرها في المهاجرين خاصَّةً دون الأنصار، وذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 14 ص 200
قال للأنصار (( إن شئتُم قسمتُ أموال بني النَّضير بينكم وبينهم وأقمتُم على مواساتهم في ثماركم وإن شئتُم أعطيتها المهاجرين دونكم وقطعتُم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم ) )قالوا بل تعطيهم دوننا ونقيم على مواساتهم، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين دونهم فاستغنى القوم جميعًا؛ استغنى المهاجرون بما أخذوا، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم، ثمَّ فتحت قريظة لمَّا نقضوا العهد، فحوصروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذٍ، وقسمها النَّبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه وأعطى مِنْ نَصيبه في نوائبه؛ أي في نفقات أهله ومن يطرأ عليه، وجعلَ الباقي في السِّلاح والكراع عدَّة في سبيل الله، كما ثبت في «الصحيحين» من حديث مالك بن أوس عن عمر رضي الله عنه.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ على هذا التَّفصيل، وقد أخرجه البخاري في المغازي أيضًا [خ¦4030] وأخرجه مسلم أيضًا فيه.