1671 - (حدَّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجُمحي مولاهم أبو محمد البصري قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ) بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون المثناة التحتية، ابن حَيَّان، بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية وبالنون، المدني، روى له البخاري هذا الحديث فقط، وقد وثَّقه ابن معين وأبو زرعة. وقال ابن حبَّان في حديثه مناكير. انتهى، لكن لمتنه هذا شواهد، وقد تابعه سليمان بن بلال عند الإسماعيلي وغيره.
قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو) بالواو فيهما، واسم أبي عمرو ميسرة، ضدُّ الميمنة (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ) أي ابن عبد الله بن حَنْطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، وقد مرَّ في كتاب العلم في باب الحرص [خ¦99] قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة (مَوْلَى وَالِبَةَ الْكُوفِي) بكسر اللام وبالموحدة غير منصرف للعلمية والتأنيث، بطن من بني أسد،
ج 8 ص 157
وهو كوفي، قتله الحجَّاج سنة خمس وتسعين، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّهُ دَفَعَ) أي انصرف (مَعَ النَّبِيِّ) من عرفات (يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ زَجْرًا) بفتح الزاي وسكون الجيم وآخره راء؛ أي صياحًا لحثِّ الإبل (شَدِيدًا وَضَرْبًا) وزاد في رواية كريمة بعد ضربًا، وكأنه تصحيف من ضربًا فعطف عليه.
(لِلإِبِلِ فَأَشَارَ) صلى الله عليه وسلم (بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) أي الزموا السَّكينة في السَّير؛ أي الرفق وعدم المزاحمة فيه، وعلَّل ذلك بقوله (فَإِنَّ الْبِرَّ) بكسر الموحدة؛ أي الخير (لَيْسَ بِالإِيضَاعِ) مصدر أوضع وهو حمل الدَّابة على الإسراع في السَّير، يقال وَضَعَ البعيرُ وغيره أَسْرَعَ في سيره وأَوْضَعَه راكِبُه؛ أي ليس البر بالسَّير السَّريع العنيف، ويقال هو سير مثل الخبب.
بيَّن صلى الله عليه وسلم أنَّ تكلُّف الإسراع في السير ليس من البرِّ؛ أي ممَّا يتقرب به إلى الله تعالى، ومن هذا أخذ عمر بن عبد العزيز قوله لمَّا خطب بعرفة ليس السَّابق من سبق بعيرُه وفرسُه، ولكنَّ السَّابق من غُفِرَ له.
وقال المهلَّب إنَّما نهاهم عن الإسراع إبقاء عليهم لئلا يُجْحِفُوا بأنفسهم مع بُعْد المسافة، ثمَّ قال المؤلّف مفسرًا للإيضاع على عادته
(أَوْضَعُوا) معناه (أَسْرَعُوا) ركائبهم ثمَّ ذكر قوله (خلالكم) استطرادًا لبقية الآية فقال (خِلاَلَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ) أي هو من التخلُّل فمعنى خلالكم (بَيْنَكُمْ) ولمَّا كانت لفظة أوضعوا مذكورة في القرآن في سورة البراءة فسَّرها بمناسبة ذكرها في الحديث قال تعالى {لَوْ خَرَجُوا} يعني المنافقين وكانوا تسعة وثلاثين رجلًا {فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ} بخروجهم شيئًا {إِلَّا خَبَالًا} أي فسادًا وشرًّا، ولا يستلزم ذلك أن يكون لهم خبال حتَّى لو خرجوا زادوا لأنَّ المستثنى منه في هذا الكلام غير مذكور، وإذا لم يُذْكَر وَقَعَ الاستثناءُ من أعمِّ العام الذي هو الشَّيء كما قدِّر، فلا يقال إنَّ الاستثناء منقطع؛ لأنَّ الاستثناء المنقطع هو أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه كقولك ما زادوكم خيرًا إلا خبالًا وهاهنا ليس كذلك، فإنَّ الخبال بعض أعم العام فيكون متصلًا {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} [التوبة 47] ولأسرعوا ركائبهم بينكم.
ج 8 ص 158
والمراد الإسراع بالنَّمائم؛ لأن الرَّاكب أسرع من الماشي، والمعنى ولَسَعَوا بينكم بالنَّميمة والتَّضْرِيْبِ وهو الإغراء بين القوم وإفساد ذات البين أو الهزيمة والتخذيل {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة 47] يريدون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف بينكم أو الرُّعب في قلوبكم ويفسدوا نياتكم في مغزاكم، والجملة حال من الضمير في أوضعوا وفيكم سمَّاعون أي نمَّامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم، أو فيكم ضَعَفة يَسْمعون للمنافقين ويطيعونهم {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [الجمعة 7] فيعلم ضمائرهم وما يتأتى منهم، ثمَّ ذكر الآية الأخرى بسورة الكهف تكثيرًا للفوائد فقال
( {وَفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا} ) أي خلال الجنتين المضروبتين مثلًا أي (بَيْنَهُمَا) وفي فرع اليونينية مكتوب على قوله (وصوتًا) علامة السقوط ثمَّ كتب على (بينهما) أيضًا.
ورجال إسناد الحديث ما بين بصري ومدني وكوفي، والحديث من أفراد البخاري، ومطابقته للتَّرجمة بكلا جزئيها ظاهرة.