(((72 ) )) (سُوْرَةُ {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} ) وتُسمى سورة الجنِّ، وهي مكيَّة، وهي ثمانمائة وسبعون حرفًا، ومائتان وخمس وثمانون كلمة، وثمان وعشرون آية، وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ ، وسقطت البسملة في رواية الجميع.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {لِبَدًا} أَعْوَانًا) أي قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وَإِنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [الجن 19] أي أعوانًا، وهو جمع عون وهو الظَّهير، وهو مكرَّر في بعض النُّسخ، وهذا عند التِّرمذي في آخر حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما المذكور في هذا الباب.
ووصله ابنُ أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما هكذا.
وقراءة الجمهور بكسر اللام وفتح الموحدة، وهشام وحدَه بضم اللام وفتح الموحدة، فالأولى جمع لِبْدة بكسر ثم سكون نحو قِرَب وقِرءبة، واللِّبدة واللِّبد الشَّيء الملبَّد؛ أي المتراكم بعضه على بعضٍ، وبه سُمِّي اللِّبد المعروف، والمعنى كادت الجنُّ يكونون عليه جماعاتٍ متراكبةٍ مزدحمين عليه حرصًا منهم
ج 21 ص 301
على استماع القرآن.
وأمَّا التي بضم اللام فهي جمع لُبْدة _ بضم ثم سكون _ مثل غُرَف وغُرْفة، والمعنى أنَّهم كانوا جمعًا كثيرًا كقوله تعالى {مَالًا لُبَدًا} [البلد 6] أي كثيرًا.
وعن الحسن وقتادة وابن زيد يعني لمَّا قام عبد الله بالدَّعوة تلبَّدت الإنس والجنَّ وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الَّذي جاءهم به، ويُطفئوا نور الله فأبى الله إلَّا أن يتمَّ نورَهُ وينصره ويظهره على من ناوأه.
ورواه عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قتادة [لما قام رسو الله صلى الله عليه وسلم تكبَّدت الإنس والجن، وحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله تعالى] [1] وهو في اللَّفظ واضحٌ في القراءة المشهورة، لكنَّه في المعنى مخالفٌ فافهم. وروي عن أبي عَمرو أيضًا بضمتين، فقيل هي جمعُ لَبُود مثل صُبُرٍ وصَبُور، وهو بناء مبالغة. وقرأ ابنُ محيصن بضم ثم سكون، فكأنَّها مخففة من التي قبلها، وقرأ الجحدريُّ بضمة ثمَّ فتحة مشدَّدة، جمع لابد، كسُجَّد وساجد.
وهذه القراءات كلُّها راجعةٌ إلى معنى واحدٍ وهو أنَّ الجنَّ تزاحموا على النَّبي صلى الله عليه وسلم لما استمعوا القرآن، وهو المعتمدُ.
( {بَخْسًا} نَقْصًا) أشار به إلى قوله تعالى {فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا} [الجن 13] وفسَّر قوله {بَخْسًا} بالنقص، والرَّهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم، وهذا لم يثبت إلَّا في رواية النَّسفي وحده.
[1] من فتح الباري