ج 22 ص 259
لأنَّها مشتقَّة من التَّسرر من السر، وهو النِّكاح [1] ويقال له الاستسرار أيضًا، وأُطْلِقَ عليه ذلك لأنَّه في الغالب يُكْتَم. قال في «القاموس» السِّر، بالكسر ما يُكْتَمُ كالسَّريرة، والجَمْع أسرار وسرائر، والجِمَاع والذَّكر والنِّكاح والإفصاح به والزِّنا وفرج المرأة. انتهى.
فأُبْدِلَتْ إحدى الراءات ياء، وإنما ضُمَّت سينُها جريًا على المعتادِ من تغيير النَّسب كما قالوا في النِّسبة إلى الدَّهر دَهْري، وإلى السَّهل سهلي. وعن الأصمعي أنَّها مشتقَّة من السرور، وقيل إنَّ أصلَها الياء من السريِّ بمعنى النَّفيس، والأوَّل أشهر، وقد وَرَدَ الأمرُ باقتناء السَّراري صريحًا في حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه مرفوعًا (( عليكم بالسَّراري فإنهنَّ مباركاتُ الأرحام ) ). أخرجه الطَّبراني وإسناد واهٍ. ولأحمد من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعًا (( انْكِحُوا أمَّهاتِ الأولاد، فإنما أُبَاهي بكم يوم القيامة ) )وإسنادُه أصلحُ من الأوَّل، لكنَّه ليس بصريحٍ في التَّسري.
وروى أبو داود في «مراسيله» عن الزُّبير بن سعيد الهاشمي، عن أشياخه، قال (( عليكم بأمَّهات الأولاد، فإنهنَّ مباركاتُ الأرحام ) )، وفي رواية (( عليكم بالسَّرَاري ) ). وفي كتاب أبي العبَّاس قال قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه (( ليس قوم أكيس من أولاد السَّراري؛ لأنَّهم يجمعون عزَّ العرب ورقَّة العجمِ يريد إذا كنَّ من العجم.
(وَمَنْ) أي وثواب من (أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) عَطَفَ هذا الحكمَ على اتِّخاذ السَّراري؛ لأنَّه قد يقع بعد التَّسري وقد يقعُ قبْله، وأوَّلُ أحاديث الباب مُنْطَبِقٌ على هذا الشق الثاني.
[1] في هامش الأصل أي هو من أسماء الجماع. منه.