فهرس الكتاب

الصفحة 4446 من 11127

2841 - (حَدَّثَنا سَعْدُ) ضدُّ نَحْس (ابْنُ حَفْصٍ) بالمهملتين بينهما فاء ساكنة، أبو محمَّد الطَّلْحِي الكوفي، يقال له الضَّخم، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المعجمة وسكون المثناة التحتية وبالموحدة، هو ابن عبد الرَّحمن النَّحْوي (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هو ابنُ عبد الرَّحمن بن عوف.

(أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ) أي شيئين من أيِّ نوعٍ كان ممَّا يُنْفَقُ، وقال الكرماني والزَّوج خلاف الفرد، وكلُّ واحدٍ منهما يُسَمَّى أيضًا زوجًا. وقال الخطَّابي يريد بالزَّوجين أن يشفعَ إلى كلِّ شيءٍ ما يشفعه من شيءٍ مثله، إن كان من دراهم فدِرْهَمَين، وإن كان دنانير فدِيْنَارين، وإن كان سلاحًا أو غيره فكذلك.

وقال الدَّاودي

ج 13 ص 307

ويقع الزَّوج على الواحد والاثنين، وهنا على الواحد جزمًا، واحتجَّ بقوله تعالى {خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ} [النجم 45] .

واعترض عليه ابن التِّين؛ فقال قوله ليس ببيِّن، ولا يذهب عليك أنَّه لا سترة [1] في هذا القول فافهم.

(فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ) جمع خازن، وهو الذي يخزن ويحفظ ما تحت يده من الأشياء (كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ) قال الكِرماني هو من باب القلب، إذ أصلُه خزنةُ كلِّ بابٍ، وقال الحافظ العسقلاني كأنَّه من المقلوب.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا حاجة إلى قول كأنَّه، بل هو من المقلوب قطعًا، فليُتأمل (أَيْ فُلُ) كلمة أي حرف نداء، وفلُ رُوِيَ بضم اللام وفتحها، وأصلُه فلان، فحذف منه الألف والنون بغير ترخيم، ولو كان ترخيمًا لقيل يا فلا، بالألف كما عرف في موضعه، ولفظ فلان، كنايةٌ عن اسم يسمَّى به المحدث عنه.

قال الحافظ العسقلاني إنَّ الخطابيَّ جَزَمَ بأن لفظَ فل، ترخيم من فلان، وجزم غيرُه بأنَّها لغة فيه، يعني أنَّ الصَّواب هو الثَّاني، فافهم.

(هَلُمَّ) أي تعال يستوي فيه الواحد، والجمع في اللغة الحجازية، وأهل نجدٍ يقولون هلمَّ هَلُمَّا هلمُّوا (قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَلِكَ الَّذِي لاَ تَوَى عَلَيْهِ) أي لا ضياع عليه، وقيل لا هلاك، من قولك توى المال يَتْوَى توى، وقال ابن فارس التوى يمدُّ ويُقْصَر، وأكثرُهم على أنَّه مَقْصُور، وقال الكِرماني والمعنى لا بأس عليه أن يدخل بابًا ويترك آخر.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) قال المهلَّب في هذا الحديث إنَّ الجهاد أفضل الأعمال؛ لأنَّ المجاهد يُعْطَى أَجْرَ المصلِّي والصَّائم والمتصدِّق وإن لم يفعل ذلك؛ لأنَّ باب الرَّيان للصَّائمين.

وقد ذكر في هذا الحديث أنَّ المجاهد يُدْعَى من تلك الأبواب كلِّها بإنفاق قليلٍ من المال في سبيل الله. انتهى.

وقال العينيُّ وهذا الذي ذكره إنَّما يتمشى على القول بأنَّ المراد بقوله في سبيل الله الجهاد، والأكثرون على أنَّ المراد ما هو أعمُّ من الجهاد وغيره من أعمال البرِّ.

ويؤيِّد هذا ما جاء في الحديث من زيادةٍ، أخرجها أحمد وهي قوله فيه (( لكلِّ أهل عمل باب يدعون بذلك العمل ) )هذا،

ج 13 ص 308

وقد أخذه من الحافظ العسقلاني.

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في الزَّكاة [خ¦1897] وبدء الخلق [خ¦3216] أيضًا.

[1] هكذا في الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت