( {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} ) كما أغرق فرعون وخسف بقارون، وسقط قوله < {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} > في رواية غير أبي ذرٍّ، وعند ابن مردويه من حديث أبيِّ بن كعبٍ {عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} ، قال الرَّجم {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} الخسف، وقيل {مِنْ فَوْقِكُمْ} أكابركم وحكامكم {وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} سفلتكم وعبيدكم، وقيل المراد بالفوق حبس المطر، ومن تحت منع الثمرات والنبات، وقد يجيء التفصيل في ذلك إن شاء الله تعالى.
( {يَلْبِسَكُمْ} يَخْلِطَكُمْ، مِنَ الاِلْتِبَاسِ. {يَلْبِسُوا} يَخْلِطُوا) أشار به
ج 19 ص 418
إلى قوله تعالى {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} [الأنعام 65] وفسَّر {يَلْبِسَكُمْ} بقوله «يخلطكم» ، ونبَّه على أنَّ مادَّته من الالتباس؛ لأنَّ ثلاثيه من لبس يلبس من باب ضرب، وكذا فسَّره أبو عبيدة. وعند ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السُّدِّي مثله.
( {شِيَعًا} فِرَقًا) أشار به إلى تفسير قوله {شِيَعًا} بقوله فرقًا جمع فرقة، وكذا فسَّره أبو عبيدة أيضًا، وفي التَّفسير قوله تعالى {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} أي يجعلكم ملتبسين شيعًا فرقًا متخالفين؛ أي لا تكونوا شيعةً واحدةً بل يخلط أمركم خلط اضطرابٍ لا خلط اتِّفاقٍ. وقال الوالبي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما يعني الأهواء، وكذا قال مجاهد وغير واحدٍ. وقد ورد في الحديث المرويِّ من طرق عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قال (( وستفترق أمَّتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلُّها في النَّار إلَّا واحدة ) ).
[1] في هامش (( الأصل ) )قوله (كما فعل بقوم نوح) أي كالماء المنهمر الذي نزل لإغراق قوم نوح عليه السَّلام، وكالحجارة التي أرسلت على قوم لوط، وكالحجارة التي أرسلت على أصحاب الفيل.