فهرس الكتاب

الصفحة 9207 من 11127

في هذه التَّرجمة حديثان صريحان

أحدهما أخرجه مسلمٌ من حديث المغيرة بن شعبة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصَّالحين قبلهم ) ).

ثانيهما أخرجه أبو داود والنَّسائي والمصنِّف في «الأدب المفرد» من حديث أبي وهب الجُشَمي _ بضم الجيم وفتح المعجمة _ رفعه (( تسمُّوا بأسماء الأنبياء، وأحبُّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرَّحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرَّة ) ).

قال بعضهم أمَّا الأولان فلِمَا تقدَّم في باب (( أحب الأسماء إلى الله ) ) [خ¦6186 قبل] ، وأمَّا الآخران فلأنَّ العبد في حرث الدُّنيا وحرث الآخرة، ولأنَّه لا يزال يهمُّ بالشَّيء بعد الشَّيء، وأمَّا الأخيران فلمَّا في الحرب من المكاره، ولما في مرةٍ من المرارة.

وكأنَّ المؤلِّف رحمه الله لما لم يكونا على شرطه اكتفى بما استنبطه من أحاديث الباب، وأشار بذلك إلى الرَّد على من كره ذلك كما جاء عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه من طريق قتادة، عن سالم بن أبي الجعد أنَّه أراد تغيير أسماء أولاد طلحة وكان سمَّاهم بأسماء الأنبياء.

وذكر الطَّبري وحجَّة هذا القول حديث الحكم بن عطيَّة، عن ثابت عن أنسٍ رضي الله عنه رفعه (( تسمون أولادكم ثمَّ تلعنونهم… ) )والحَكَمُ هذا ضعيفٌ ذكره البخاري في «الضعفاء» ، قال وكان أبو الوليد يضعِّفه، وعلى تقدير ثبوته لا حجَّة فيه للمنع بل فيه النَّهي عن لعن من يسمِّي محمدًا.

وقد رُوِي عنه صلى الله عليه وسلم (( سمُّوا باسمي ) ) [خ¦6187] ، وأخرج البخاري أيضًا في «الأدب المفرد» في مثل ترجمة هذا الباب حديث

ج 26 ص 169

يوسف بن عبد الله بن سلام قال (( سمَّاني النَّبي صلى الله عليه وسلم يوسف ) )الحديث وسنده صحيحٌ، وأخرجه التِّرمذي في «الشَّمائل» . وأخرج ابنُ أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ عن سعيد بن المسيَّب (( أحبُّ الأسماء إلى الله تعالى أسماء الأنبياء عليهم السَّلام ) ).

(وَقَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه (قَبَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ؛ يَعْنِي ابْنَهُ) ثبت هذا التَّعليق في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني وحدَه، وكذا في رواية النَّسفي وهو طرفٌ من حديث أخرجه البخاري موصولًا في (( الجنائز ) ) [خ¦1303] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت