فالجواب أنَّه قال الطَّبري هذا حديثٌ لا يجوز الاحتجاج بمثله، إذ فيه من لا يُعرف، ثمَّ إنَّه لو صحَّ لكان إمَّا غلطًا، أو منسوخًا بقوله صلى الله عليه وسلم (( ما أدراك أنَّها رقيةٌ ) ) [خ¦5736] ، فافهم.
(وَيُذْكَرُ) على البناء للمفعول (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هكذا ذكره بصيغة التَّمريض، ولا يذكر بصيغة التَّمريض إلَّا إذا كان الحديث على غير شرطه، مع أنَّه ذكر حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما في الرُّقية بفاتحة الكتاب عقب هذا الباب في باب «الشَّرط في الرُّقية» [خ¦5737] ، وهذا يعكِّر عليه، وقال صاحب «التلويح» هذا يردُّ قول ابن الصَّلاح وغيره أنَّ البُخاري إذا علق بصيغة التَّمريض يكون غير صحيحٍ عنده.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ ابن الصَّلاح وغيره من أهل الحديث على أنَّ الَّذي يُورده البُخاري بصيغة التَّمريض، لا يكون على شرطه، وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما على شرطه، والإيراد عليه باق.
وقال بعض المشايخ إنَّ البُخاري رحمه الله قد يصنع ذلك إذا ذكر الخبر بالمعنى، ولا شكَّ أن الذي ذكره عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ليس فيه التَّصريح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بالرقية بفاتحة الكتاب، وإنَّما فيه تقريره على ذلك، فنسبة ذلك إليه صريحًا يكون نسبة معنويةً، وقد علَّق البُخاري بعض هذا الحديث بلفظه، فأتى به مجزومًا، كما تقدَّم في «الإجارة» ، في باب «ما يعطي في الرقية بفاتحة الكتاب» . وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( إن أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ) ) [خ¦2276 قبل] . ثمَّ قيل لعلَّ لابن عبَّاس رضي الله عنهما حديثًا آخر صريحًا في الرقية بفاتحة الكتاب ليس على شرطه، فلذلك أتى به بصيغة التَّمريض. قال الحافظُ العسقلاني ولم يقع لي ذلك مع التَّتبُّع، والله تعالى أعلم.
ج 24 ص 456