فهرس الكتاب

الصفحة 8531 من 11127

5735 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أي ابن يزيد الرَّازي الصَّغير، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعاني (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُثُ) بضم الفاء وكسرها بعدها مثلثة، والنَّفث شبه النَّفخ، وهو أقلُّ من التَّفل، والنفث لابدَّ فيه شيءٌ من الرِّيق؛ أي ينفخ نفخًا لطيفًا (عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) ليس قيدًا في ذلك، وإنَّما أشارت عائشة رضي الله عنها إلى أنَّ ذلك وقع في آخر حياته، وأنَّ ذلك لم يُنسَخ، وكان كذلك في المرض الَّذي قبله (بِالْمُعَوِّذَاتِ) دَلالته على المعطوف في التَّرجمة ظاهرةٌ، وفي دَلالته على المعطوف عليه نظر؛ لأنَّه لا يلزم من مشروعيَّة الرُّقى بالمعوذات أن تُشرعَ بغيرها من القرآن؛ لاحتمال أن يكون في المعوَّذات سرٌّ ليس في غيرها.

وقد ذكر حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم ترك ما عدا المعوِّذات، لكن ثبتت الرُّقية بفاتحة الكتاب، فدلَّ على أنَّ لا اختصاص للمعوَّذات، كما تقدَّم، ولعلَّ هذا هو السِّرُّ في تعقيب المصنف هذه التَّرجمة بباب الرُّقي بفاتحة الكتاب، وفي الفاتحة معنى الاستعاذة بالله، والاستعانة به، فمهما كان فيه استعاذة أو استعانة بالله تعالى وحده، وما يعطي معنى ذلك، فالاسترقاء به مشروعٌ. ويُجاب عن حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه بأنَّ المراد أنَّه تركٌ ما كان يتعوَّذ به من الكلام غير القرآن. وقد ثبتت الاستعاذة بكلمات الله في عدَّة أحاديث [خ¦5735] ، كما تقدَّم، ويحتمل أن يكون المراد بقوله في التَّرجمة الرقى بالقرآن بعضه، فإنَّه اسم جنسٍ يصدق على بعضه، والمراد ما كان فيه التجاءٌ إلى الله سبحانه، ومن ذلك المعوِّذات.

قال ابن بطَّال في المعوذات جوامع من الدُّعاء تعمُّ أكثر المكروهات من السِّحر والحسد

ج 24 ص 454

وشرِّ الشَّيطان ووسوسته وغير ذلك، فلهذا كان صلى الله عليه وسلم يكتفي بها.

(فَلَمَّا ثَقُلَ) صلى الله عليه وسلم في مرضه (كُنْتُ أَنْفِثُ) بفتح الهمزة وكسر الفاء، أو ضمها (عَلَيْهِ) وفي رواية الحَمُّويي والمستملي (بِهِنَّ) أي بالمعوذات (وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ) هكذا هو في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره . و «نفسَه» منصوب على المفعولية؛ أي أمسح جسده بيده، ويروى بالكسر على البدلية، ورواية الكُشميهني تؤيد البدلية.

(لِبَرَكَتِهَا) قال القاضي عياض فائدة النَّفث التَّبرُّك بتلك الرُّطوبة، أو الهواء والنَّفس الَّذي ماسَّه الذِّكر والرُّقية، كما يتبرَّك بغُسالة ما يُكتب من الذِّكر، وقد يكون على وجه التَّفاؤل بزوال الألم عن المريض، وانفصاله عنه كانفصال ذلك النَّفث عن الرَّاقي. انتهى.

وليس بين قوله في هذه الرِّواية (( كان ينفث على نفسه ) ) [خ¦5751] ، وبين الرِّواية الأخرى (( كان يأمرني أن أفعل ذلك ) ) [خ¦5748] معارضةً؛ لأنَّه محمولٌ على أنَّه في ابتداء المرض كان يفعله بنفسه، وفي اشتداده كان يأمرها به وتفعله هي من قبل نفسها.

(فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ) قال معمر _ بالسَّند السَّابق _ فسألت الزُّهري (كَيْفَ يَنْفِثُ؟ قَالَ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ) وفيه إباحة النَّفث في الرقى، والرَّد على من أنكر ذلك من الإسلاميين. وقد روى الثَّوري عن الأعمش عن إبراهيم قال إذا رقيت بآي القرآن فلا تنفث. وقال الأسود أكره النَّفث، وكان لا يرى بالنفخ بأسًا. وكرهه أيضًا عكرمة والحكم وحماد. وقال أبو عمر أظنُّ حُجَّة من كرهه ظاهر قوله عزَّ وجلَّ {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق 4] ، وذلك نفثُ سحرٍ، والسِّحر محرَّمٌ، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، وفيه الخير والبركة.

وفيه أيضًا المسح باليد عند الرقية، وفي معناه المسح باليد على ما يرجى بركته وشفاؤه وخيره مثل المسح على رأس اليتيم وشبهه. وفيه التَّبرُّك بالرَّجل الصَّالح وسائر أعضائه خصوصًا اليد اليمنى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة مرَّ وجهها. وقد أخرجه البُخاري في «الأدب» [خ¦5751] ،

ج 24 ص 455

وأخرجه مسلم في «الطِّب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت