21 - (بابُ) حكم (عَسْبِ الْفَحْلِ) الفحل الذكر من كلِّ حيوانٍ فرسًا كان أو جملًا أو تيسًا أو غير ذلك، وأمَّا العَسْب _ بفتح العين المهملة وسكون السين المهملة وبالباء الموحدة _، فقد اختلف فيه أهل اللُّغة هل هو ثمنُ ماءِ الفحل أو الضِّراب، أو الكراء الَّذي يُؤْخَذُ عليه، أو ماء الفحل، فحكى أبو عُبيد عن الأُمويِّ أنَّه الكراء الَّذي يُؤْخَذُ على ضرابِ الفحل؛ أي إنزائه على الأنثى، وبه صدَّر الجوهريُّ كلامه في «الصحاح» ، ثمَّ قال وعسبُ الفحل أيضًا ضرابه، وقيل ماؤه.
وصدر صاحب «المحكم» كلامه بأنَّ العسب ضراب الفحل، ثمَّ قال عَسَب الرَّجل يَعْسِبه عَسْبًا أعطاه، وقال أبو عُبيد العسب في الحديث الكراء، والأصل فيه الضِّراب قال والعرب تسمِّي الشيءَ باسم غيره إذا كان معه، أو من سببه، كما قالوا للمزادة راوية، والراوية البعير الَّذي يستقي عليه.
قال الشيخ زين الدين العراقيُّ ويدلُّ على ما قاله أبو عُبيد رواية الشافعيِّ (( نهى عن ثمنِ بيع عسب الفحل ) )، وقال الرَّافعيُّ المشهور في الفقهيات أنَّ العسب الضِّراب، وقال الغزاليُّ هو النُّطفة، وقال صاحب «الأفعال» عسب الرجل عسبًا، اكترى منه فحلًا ينزيه، وقال أبو علي ولا يتصرَّف منه فعل، ويقال قطع الله عَسَبه؛ أي ماءه ونسلَه. ونقل ابن التِّين عن أصحاب مالك أنَّ معنى عسب الفحل أن يتعدَّى عليه بغير أجر، وقالوا ليس بمعقولٍ أن يسمَّى الكراء عَسبًا.
ج 10 ص 540