1 - (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ السِّلْمِ، بابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) هكذا في رواية المُسْتَمْلِيِّ البسملة مُقَدَّمَةٌ عنده على الكتاب والباب. ووقعت البسملة في رواية الكُشْمِيْهَنيِّ متوسِّطة بين الكتاب والباب. ولم يقع في رواية النَّسَفِيِّ (( كتاب السَّلَم ) )، وإنَّما وقع عنده الباب، ووقعت البسملة بعده.
والسَّلَم _ بفتحتين _ بيعٌ على موصوف في الذِّمَّة ببدل يُعْطَى عاجلًا، وسمِّي سَلَمًَا لتسليم رأس المال في المجلس.
ج 10 ص 446
ويسمَّى سَلَفًَا أيضًا لتقديم رأس المال، والسَّلَمُ والسَّلَفُ كلاهما بمعنىً واحدٍ.
وذكر المَاوَرْدِيُّ أنَّ السَّلَفَ لغةُ أهل العراق، والسَّلَمَ لغةُ أهل الحجاز. وقيل السَّلَفُ تقديم رأس المال، والسَّلَمُ تسليمه في المجلس، فالسَّلف أعم، وقيل السَّلَمُ والسَّلَفُ والتَّسلِيْفُ عبارةٌ عن معنًى واحدٍ غير أنَّ الاسم الخاص بهذا الباب السَلَمُ، فإن السلف يقال على القَرْضِ أيضًا.
واتَّفق العلماء على مشروعيَّته إلا ما حُكِيَ عن ابن المسيَّب، وفي «التَّلْوِيْحِ» وكرهت طائفةٌ السَّلَمَ، رُوِيَ عن أبي عُبَيْدَةَ بنِ عبد الله بن مَسْعودٍ رضي الله عنه أنَّه كان يكره السَّلَمَ. واختلفوا في بعض شروطه، واتَّفقوا على أنَّه يُشترط له ما يُشترط للبيع، وعلى تسليم رأس المال في المجلس. واختلفوا هل هو عقد عُذْرٍ جُوِّزَ للحاجة أو لا.
وقول البُخاريِّ (بابُ السَلَمِ في كيل معلوم) ، معناه فيما يُكَال، واشتراط تعيين الكيل فيما يُسْلَمُ فيه من المكيل متَّفق عليه من أجل اختلاف المكاييل إلَّا أن لا يكون في البلد سوى كيلٍ واحدٍ، فإنَّه ينصرف إليه عند الإطلاق.