فهرس الكتاب

الصفحة 4684 من 11127

2996 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَطَرُ) بفتح المهملة (ابْنُ الْفَضْلِ) بسكون المعجمة، المروزيُّ، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (بْنُ هَارُونَ) أي ابن زاذان الواسطيُّ، قال (حَدَّثَنَا) ويروى (الْعَوَّامُ) بفتح العين المهملة وتشديد الواو، هو ابنُ حَوْشَب، بالحاء المهملة والشين المعجمة المفتوحتين، على وزن جعفر.

قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) أي ابن عبد الرَّحمن (أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ) بالسينين المهملتين بينهما كاف ساكنة، في كنده ينسب إلى السَّكاسك بن أشرس بن كِنْده، وقد تقدَّم ذكرهما في البيع في باب ما يكره من الحلف من البيع [خ¦2088] .

(قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ) بضم الموحدة، هو ابنُ أبي موسى الأشعريُّ رضي الله عنهما (وَاصْطَحَبَ هُوَ) أي أبو بردة (وَيَزِيدُ) من الزيادة(ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ

ج 13 ص 551

فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ)وفي رواية الإسماعيليِّ (( وكان يصوم الدَّهر ) ). ثمَّ يزيد هذا قال المنذريُّ شامي، وكان عريف السَّكاسك وليَّ خراج الهند لسليمان بن عبد الملك، ومات في خلافته.

وقال الكرمانيُّ وَليَ العراقَ، وليس له في البخاريِّ ذِكْرٌ إلَّا في هذا الموضع، وأبوه أبو كبشة، روى عن أبي الدَّرداء رضي الله عنه، ذُكِرَ فيمن لا يُعْرَفُ اسمهُ. وقيل اسمه حَيْوِيْل بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وكسر الواو بعدها مثناة تحتية أخرى ساكنة وآخره لام.

(فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريُّ رضي الله عنه (مِرَارًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيْحًا) فيه اللفُّ والنَّشر المقلوب، فالإقامة في مقابلة السَّفر، والصحَّة في مقابلة المرض.

وهذا في حقِّ من كان يعمل طاعةً فمنع منها، وكانت نيَّته لولا المانع أن يدومَ عليها، وقد ورد ذلك صريحًا عند أبي داود من طريق العوَّام بن حوشب، عن إبراهيم عبد الرحمن السَّكسكيِّ، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعريِّ قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرَّةٍ ولا مرَّتين يقول (( إذا كان العبد يعمل عملًا صالحًا فشغله عن ذلك مرضٌ أو سفرٌ، كتب له كصالح ما كان يعمل، وهو صحيحٌ مقيم ) ).

وورد أيضًا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعًا (( إنَّ العبد إذا كان على طريقةٍ حسنةٍ من العبادة، ثمَّ مرض قيل للملك الموكَّل به اكتب له مثل عمله إذا كان طَلْقًَا حتَّى أُطْلِقَه، أو أكْفِتَهُ إليَّ ) ). أخرجه عبد الرَّزَّاق وأحمد وصححَّه الحاكم.

ولأحمد في حديث أنسٍ رضي الله عنه رفعه (( إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاءٍ في جسده، قال الله تعالى اكتب له عمله الَّذي كان يعملُ، فإن شفاه طهَّره، وإن قبضَه غُفِرَ له ) ).

ولرواية إبراهيم السَّكسكيِّ، عن أبي بردة متابعٌ؛ أخرجه الطبرانيُّ من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جدِّه بلفظ (( إنَّ الله

ج 13 ص 552

يكتب للمريض أفضل ما كان في صحَّته ما دام في وثاقِه )) الحديث.

وروى النسائيُّ من حديث عائشة رضي الله عنها (( ما من امرئٍ يكون له صلاةٌ من اللَّيل يغلبه عليها نومٌ، أو وجعٌ، إلَّا كُتِبَ له أجرُ صلاته، وكان نومه عليه صدقة ) ).

قال ابن بطَّال وهذا كلُّه في النَّوافل، أمَّا صلاة الفرائض فلا تسقط بالسَّفر والمرض، والله أعلم.

وتعقَّبه ابن المنيِّر بأنَّه يحجِّر واسعًا، ولا مانع من حصول الفرائض في ذلك بمعنى أنَّه إذا عجز عن الإتيان بها على الهيئة الكاملة أن يكتبَ له أجر ما عجزَ عنه كصلاة المريض جالسًا يكتب له أجر القائم. انتهى.

وليس اعتراضه بجيِّدٍ؛ لأنَّهما لم يتواردا، واستدلَّ به على أنَّ المريض والمسافر إذا تكلَّف العمل كان أفضل من عمله، وهو صحيحٌ مقيم.

وفي هذه الأحاديث تعقُّبٌ على من زعم أنَّ الأعذار المرخِّصة لترك الجماعة تسقط الكراهة أو الإثم خاصَّةً، من غير أن تكون محصِّلة للفضيلة، وبذلك جزم النوويُّ في «شرح المهذب» ، وبالأول جزم الرويانيُّ في «التلخيص» .

ويشهد لما قال حديث أبي هريرة رضي الله عنه رَفَعَه (( من توضَّأ فأحسنَ وضوءهُ ثمَّ خرج إلى المسجد، فوجد النَّاس قد صلُّوا أعطاه الله مثل أجر من صلَّى وحضر لا ينقصُ ذلك من أجره شيئًا ) )، أخرجه أبو داود والنسائيُّ والحاكم، وإسنادُه قويٌّ.

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله (( إذا مرض العبدُ، أو سافر ) )إلى آخره، والحديثُ أخرجهُ أبو داود أيضًا في الجنائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت