22 - (بابُ مَنَاقِبُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) كأنَّه جمعهما لما وقعَ لهما من الاشتراكِ في كثيرٍ من المناقبِ، ومناقبهما لا تعدُّ وفضائلُهما لا تحدُّ. وتركَ أبو محمد الحسن رضي الله عنه الخلافةَ لله تعالى لا لعلَّةٍ، ولا لذلَّةٍ، ولا لقلَّةٍ.
وكان ذلك تحقيقًا لمعجزةِ جدِّه رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يُصلحُ الله به بين طائفتين وهما طائفتُه، وطائفةُ معاوية، وكان مولده في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر، وقيل بعد ذلك ومات بالمدينة مَسمومًا سنة خمسين، وقيل سنة تسع وأربعين. وكان مولد أبي عبد الله الحسين رضي الله عنه في شعبان سنة أربع في قول الأكثر، ولم يكن بين ولادة الحسن وحمل الحسين رضي الله عنهما إلَّا طهر واحد.
وقُتل الحسين رضي الله عنه يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربُلاء من أرضِ العراق، قتلَه سِنَان _ بكسر المهملة وبالنونين _ ابن ياسر. وقيل ابنُ أبي نوَّاس، وقيل ابن أنس بن عَمرو النَّخعي وهو الأشهرُ، وقيل غير ذلك، كما سيجيءُ تفصيلًا [خ¦3748] .
وكان أهلُ الكوفة لما مات معاوية رضي الله عنه واستخلفَ يزيد كاتبوا الحسين رضي الله عنه بأنَّهم في طاعتهِ فخرج الحسين إليهم، فسبقَه عبيد الله بن زياد والي الكوفة فخذَّل غالب النَّاس عنه فتأخَّروا رغبةً ورهبةً، وقتل ابن عمِّه مسلم بن عَقيل، وكان الحسين رضي الله عنه قد قدَّمه قبله ليبايعَ له النَّاس، ثمَّ جهَّز إليه عسكرًا فقاتلوهُ إلى أن قُتِلَ هو وجماعة
ج 16 ص 388
من أهل بيته، كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى [خ¦3748] .
(وَقَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) مصغرًا؛ أي ابن مطعم، وقد مرَّ في «الوضوء» [خ¦182] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (عَانَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ) رضي الله عنه، وهكذا التَّعليق قد مضى موصولًا مطوَّلًا في «كتاب البيوع» ، في باب «ما ذكر في الأسواق» [خ¦2122] .