أمَّا القتل فنقل بعضهم الاتِّفاق على جواز إقامة حدِّ القتل فيها على من أوقعه فيها،
ج 9 ص 12
وخصَّ الخلاف بمن قتل في الحلِّ، ثمَّ لجأ إلى الحرم، وممَّن نقل على ذلك الإجماع ابن الجوزي، وسيجيء التَّفصيل [خ¦1834] في ذلك إن شاء الله تعالى، كما مرَّ الإجمال فيه [خ¦1832] .
وأمَّا القتال فقال الماورديُّ من خصائص مكَّة أن لا يحارب أهلها، فلو بغوا على أهل العدل، فإن أمكن ردُّهم بغير قتالٍ لم يجز، وإن لم يمكن إلا بالقتال، فقال الجمهور يقاتلون؛ لأنَّ قتال البغاة من حقوق الله تعالى فلا يجوز إضاعتها، وقال آخرون لا يجوز قتالهم، بل يضيَّق عليهم إلى أن يرجعوا إلى الطَّاعة، وسيجيء الكلام فيه أيضًا إن شاء الله تعالى [خ¦1834] .
(وَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ) هو الصَّحابيُّ المذكور في الباب الَّذي قبل الباب السَّابق [خ¦1832] (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَسْفِكُ بِهَا) أي في مكَّة (دَمًا) وقد مضى هذا التَّعليق موصولًا فيما قبل الباب السَّابق [خ¦1832] ، ووجه الاستدلال به لتحريم القتال من جهة أنَّ القتال يفضي إلى القتل، وقد ورد تحريم سفك الدَّم بها بلفظ النَّكرة في سياق النَّفي فيعم.