26 - (بَابُ مَسِّ الحَرِيرِ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأراد البخاريُّ بهذه التَّرجمة الإشارة إلى أنَّ الحرير وإن كان لبسه حرامًا فمسُّه غير حرامٍ، وكذا بيعه والانتفاع بثمنه (وَيُرْوَى) على البناء للمفعول (فِيهِ) أي في مسِّ الحرير (عَنْ الزُّبَيْدِيِّ) بضم الزاي، محمد بن الوليد أبو الهُذيل القاضي الحمصيِّ، نسبةً إلى زُبيد، وهو منبِّه بن صعيب، وهو زبيدٌ الأكبر، وإليه ترجعُ قبائل زبيد. والزُّبيديُّ هذا صاحب الزُّهريِّ محمدِ بن مسلم.
(عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وذكر الدَّارقطنيُّ حديثه في كتاب «الأفراد والغرائب» أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُهديت له حلَّةٌ من إستبرق، فجعل ناس يلمسونها بأيديهم ويتعجَّبون منها، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (( أتعجبونَ من هذه؟ ) )قلنا نعم، قال (( لمناديلُ سعد بن معاذٍ في الجنَّة أحسنُ منها ) ).
وقال الدَّارقطنيُّ تفرَّد به محمد بن الوليد عن الزُّهريِّ، ولم يروه عن الزُّبيديِّ إلَّا عبد الله بن سالمٍ الحمصيِّ. وقد وصله الطَّبراني في «المعجم الكبير» ، وتمام في «فوائده» من طريق عبد الله بن سالم الحمصيِّ عن الزُّبيديِّ، عن الزُّهريِّ، عن أنس رضي الله عنه. وذكر المزي في «الأطراف» أنَّه أراد بهذا التَّعليق ما أخرجه أبو داود والنَّسائي من رواية بقيَّة عن الزُّبيديِّ بهذا الإسناد إلى أنسٍ رضي الله عنه أنَّه رأى على أمِّ كلثوم بنت النَّبي صلى الله عليه وسلم بردًا سيراء. كذا قال، وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ فقال وليس هذا مراد البخاريِّ، والرُّؤية لا يُقال لها مس، وأيضًا فلو كان هذا الحديث مُراده لجزم به؛ لأنَّه صحيحٌ عنده على شرطه.
وقد أخرجهُ في «باب الحرير للنِّساء» [خ¦5842] من رواية شعيب عن الزُّهريِّ كما سيأتي قريبًا
ج 25 ص 93
إن شاء الله تعالى. ولما صدَّر بحديث الزُّهريِّ عن أنسٍ المعلق هنا عقبه بحديث البراء الموصول بعينه، ولما أخرج في «المناقب» [خ¦3802] حديث البراء في هذا المعنى موصولًا قال بعده رواه الزهريُّ عن أنسٍ.