ج 13 ص 522
وبالمدِّ، هي الراية، ويسمَّى أيضًا العَلَم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش، ثمَّ صارت تُحْمَلُ على رأسه.
وقال أبو بكر ابن العربيِّ اللِّواء غير الرَّاية، وهو ما يعقد في طرف الرُّمح، ويلوى عليه، وبذلك سمِّي لواء، والراية ثوبٌ يعقد فيه ويترك كهيئة تصفِّقه الرياح، وقيل اللِّواء عَلَمُ الجيش. وقيل هو دون الرَّاية. وقيل اللواء [1] العَلَمُ الضَّخم، والعَلَمُ عَلَامةٌ لمحلِّ الأمير يدور معه حيث دارَ، والرَّاية هي التي يتولَّاها صاحب الحرب.
وجنح الترمذيُّ إلى التَّفرقة بين اللِّواء والرَّاية حيث ترجم أوَّلًا باب الألوية، وأوردَ حديث جابر (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم دخل مكَّة ولواؤه أبيض ) ). ثمَّ ترجم ثانيًا باب الرَّايات، وأورد حديث البراء قال حين سُئل عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ رايةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء مربَّعة من نَمِرة ) ). وأخرجه أبو داود والنسائيُّ أيضًا.
وروى أبو يعلى في «مسنده» والطَّبرانيُّ في «الكبير» من حديث عبدِ الله بن بريدة، عن أبيه قال (( كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض ) ).
وروى أبو الشَّيخ ابن حبَّان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت (( كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض ) ). وروى أبو داود من رواية سماك بن حرب عن رجلٍ من قومه عن آخر منهم قال (( رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء ) ).
وروى ابنُ عدي من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال (( كانت رايةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض مكتوبٌ فيه لا إله إلا الله، محمَّدٌ رسول الله ) ).
وروى الطبرانيُّ في «الكبير» من حديث جابر (( أنَّ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء ) ). وروى ابن أبي عاصم في كتاب «الجهاد» من حديث كرز بن أسامة
ج 13 ص 523
عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أنَّه عقد راية بني سليم حمراء ) ).
وروي أيضًا من حديث مزيدة يقول (( كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقد راية الأنصار وجعلها صفراء ) ). ومَزِيدة، بفتح الميم وكسر الزاي، العَبْديُّ من عبد القيس، هو جدُّ هَوذة العَبْدي.
والتَّوفيق بين هذه الروايات أنَّ اختلافها باختلاف الأوقات، وأمَّا ما رواه أبو يعلى عن أنسٍ رضي الله عنه رفعه (( إنَّ الله أكرم أمَّتي بالألوية ) )، فقال الحافظ العسقلانيُّ إسناده ضعيفٌ.
[1] في هامش الأصل وقال الكرماني وقيل اللواء علامة كبكبة الأمير يدور معه حيث دار، وكان اسم رايته صلى الله عليه وسلم العُقاب.