ج 11 ص 221
أو أكثر ما عليه على ما على صاحبه من الأمر الذي بينهم، وهنا وقعت المقاصَّة في الدَّين (أَوْ جَازَفَهُ) من المجازفة، وهي الحدْس والتَّخمين بلا كيلٍ ولا وزنٍ.
(فِي الدَّيْنِ) يتعلَّق بكلٍّ من المقاصَّة والمجازفة، والضَّمير في قاصَّ يرجع إلى المديون بدَلالة القرينة، وكذلك الضَّمير المرفوع في جازفه، وأمَّا الضَّمير المنصوب فلصاحب الدَّين.
(تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ) أي سواء كانت المقاصَّة أو المجازفة تمرًا بتمر، أو غير التَّمر نحو قمحًا بقمح، أو شعيرًا بشعير، أو نحوَ ذلك، وجواب إذا محذوف تقديره فهو جائز.
قال المهلَّب لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذَ مَنْ له دين تمر من غريمه تمرًا مجازفةً بدينه؛ لِمَا فيه من الجهل والغَرر، وإنَّما يجوز أن يأخذَ مجازفة في حقِّه أقلَّ من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي، انتهى. وكأنَّه أراد بذلك الاعتراض على البخاري بعدم صحَّة هذه التَّرجمة.
والجواب عنه أنَّ مراد البخاري ما أثبته المعترض لا ما نفاهُ، وغرضه بيان أنَّه يُغتَفَر في القضاء من المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء؛ لأنَّ بيع الرُّطب بالتَّمر لا يجوز إلَّا في العرايا، ويجوز في المعاوضة عند الوفاء، وذلك بُيِّنَ في هذا الباب فإنَّه صلى الله عليه وسلم سألَ الغريم أن يأخذَ تمر الحائط، وهو مجهولُ القدر بدل الأوساق التي له، وهي معلومةٌ، وكان تمر الحائط دون الذي له، كما وقع التَّصريح بذلك في كتاب «الصُّلح» [خ¦2709] من وجه آخر، وفيه فأبَوا، ولم يرَوا أنَّ فيه وفاءً، والله أعلم.