فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 11127

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ) يقال أصعب الجمل فهو مصعب، إذا تركته فلم تركبه حتَّى صار صعبًا (فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي من عمر رضي الله عنه (وَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ) وهذا التَّعليق وصله البخاري في كتاب «البيوع» ، في باب إذا اشترى شيئًا فوهبه من ساعته [خ¦2115] ، وقد تقدَّم فيه الكلام مستوفى.

ووجه إيراده هنا بيان كيفيَّة قبض الموهوب، والموهوب هنا متاع، فاكتفي فيه بكونه في يد البائع ولم يحتج إلى قبضٍ آخر، وقال ابن بطَّال كيفيَّة القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب له، وحِيَازة الموهوب لذلك كركوبِ ابن عمر رضي الله عنهما الجملَ، واختلفوا في الحيازة هل هي شرطٌ لصحَّة الهبة أم لا؟.

فقال بعضُهم شرطٌ؛ وهو قول أبي بكر الصِّدِّيق، وعمر الفاروق، وعثمان، وابن عباس، ومعاذ رضي الله عنهم، وكذا قول شريح، ومسروق، والشَّعبي، والثَّوري، والشَّافعي، والكوفيين. وقالوا ليس للموهوبِ له مطالبة الواهب بالتَّسليم إليه؛ لأنَّها ما لم تقبض

ج 12 ص 80

عِدَةٌ فيحسن الوفاء ولا يقضى عليه.

وقال آخرون تصحُّ بالكلام دون القبض كالبيع، روي ذلك عن عليٍّ، وابن مسعود رضي الله عنهما، وعن الحسن البصريِّ، والنَّخعيِّ كذلك، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور، إلَّا أنَّ أحمدَ وأبا ثور قالا للموهوب له المطالبة بها في حياة الواهبِ، وإن مات بطلت الهبة.

فإن قيل إذا تعيَّن في الهبة حقُّ الموهوب له وجبَ له مطالبة الواهب في حياته، فكذلك بعد مماته كسائرِ الحقوق.

فالجواب أنَّ هذا هو القياس لولا حكم الصِّدِّيق رضي الله عنه بين ظهراني الصَّحابة، وهم متوافرون فيما وهب لابنته جذاذَ عشرين وسقًا من ماله بإلغائه ولم تكن قبضتُها، وقال لها لو كنت خزنته كان ذلك، وإنَّما هو اليوم مال وارثٍ، ولم يرو عن أحدٍ من الصَّحابة أنَّه أنكرَ قوله ذلك ولا ردَّ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت