42 - (باب) قوله تعالى ( {حَافِظُوا} ) وفي فَاعَل هنا قولان أحدهما أنَّه بمعنى فعل كطارقت النَّعل وعاقبت اللِّصَّ، ولمَّا ضمن المحافظة معنى المواظبة عدَّاها بعلى. والثَّاني أنَّ فَاعَل على بابه من كونها بين اثنين فقيل بين العبد وربِّه، كأنَّه قيل احفظْ هذه الصَّلاة يحفظك الله، وقيل بين العبد والصَّلاة؛ أي احفظها تحفظك فإنَّها تنهى عن الفحشاء والمنكر ( {عَلَى الصَّلَوَاتِ} ) بالأداء لوقتها والمداومة عليها ( {وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى} ) تخصيصٌ بعد التَّعميم، والوسطى تأنيث الأوسط، والأوسط الأعدل من كلِّ شيءٍ؛ أي الوسطى بينها. وقال الزَّمخشري أي الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط. قال الشَّاعر [1] يمدح النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
~يَا أَوْسَطَ النَّاسِ طُرًّا فِيْ مَفَاخِرِهِمْ وَأَكْرَمَ النَّاسِ أُمًّا بَرَّةً وَأَبَا
وقال تعالى {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [القلم 28] ومنه يُقال فلانٌ واسطة قومه؛ أي أفضلهم وعينهم، وإنَّما أفردت وعطفت على الصَّلوات لانفرادها بالفضل، وهي صلاةُ العصر عند الأكثرين، وليست من الوسط الَّذي معناه متوسِّطٌ بين شيئين؛ لأنَّ فعلى معناها التَّفضيل، ولا يبنى للتَّفضيل إلَّا ما يقبل الزِّيادة والنَّقص، والوسط بمعنى العدل والفضل والخيار يقبلهما بخلاف المتَّوسُّط بين الشَّيئين، فإنَّه لا يقبلهما فلا يُبنى منه أفعل التَّفضيل.
[1] في هامش الأصل في نسخة قال أعرابي.