فهرس الكتاب

الصفحة 7913 من 11127

44 - (باب {وَبُعُولَتُهُنَّ} ) جَمْعُ بَعْلٍ، وهو الزَّوج، والتَّاء لاحقة لتأنيث الجمع ( {أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} ) أي أزواجُهنَّ أولى بحقهنَّ ما كنَّ (فِي الْعِدَّةِ) قال المفسِّرون زوجُها الذي طلَّقها أحقُّ بردِّها ما دامت في عدَّتها، وهو معنى قوله (( في العدَّة ) )وقيَّد بذلك؛ لأنَّ عدَّتها إذا انقضت لا يبقى محلٌّ للرَّجعة فيحتاج

ج 23 ص 319

في ذلك إلى الاستئذان والإشهاد، والعقد الجديد بشروطه، وقوله (( في العدَّة ) )ليس من الآية، ولذلك فصل أبو ذرٍّ بين قوله {بِرَدِّهِنَّ} وبين قوله (( في العدَّة ) )بدائرة إشارة إلى أنَّه ليس من الآية، وإشارة إلى أنَّ المراد بأحقيَّة الرَّجعة من كانت في العدَّة، وهو قول جمهور العلماء.

وفي بعض النُّسخ < {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} >؛ أي في العدَّة، فلا يحتاج إلى ذِكْرِ شيءٍ، وفي بعضها أيضًا بعد قوله في العدَّة < {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} > ولم يثبتْ هذا في رواية النَّسَفِيِّ.

(وَكَيْفَ تُرَاجَعُ) بالفوقيَّة على البناء للمفعول (الْمَرْأَةُ إِذَا طَلَّقَهَا) أي زوجها (وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْن) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بالتَّحتية على البناء للفاعل؛ أي كيف يراجِعُ الرَّجلُ المرأةَ. ولم يذكر جواب المسألة بناءً على عادته اعتمادًا على الشُّهرة، أو اكتفاءً بما في الأحاديث.

وقد اختلفوا فيما يكون به مراجعًا فقالت طائفةٌ إذا جامعها فقد راجعها، رُوِيَ ذلك عن سعيد بن المُسيَّب وعطاء وطاوس والأوزاعي، وبه قال الثَّوري وأبو حنيفة. وقالا أيضًا إذا لمسها أو نظرَ إلى فَرْجِها بشهوةٍ من غير قصد الرَّجعة فهي رجعة، وينبغي أن يُشْهِدَ.

وقال مالكٌ وإسحاق إذا وطئها في العدَّة، وهو يريدُ الرَّجعة، وجهلَ أن يُشْهِدَ فهي رجعة، وينبغي للمرأة أن تمنعَه الوطء حتَّى يُشْهِدَ، وقال ابنُ أبي ليلى إذا رجع ولم يشهد صحَّت الرَّجعة، وهو قول أصحابنا أيضًا، والإشهاد مستحبٌّ، وقال الشَّافعي لا تكون الرَّجعة إلَّا بالكلام، فإن جامعها بنية الرَّجعة فلا رجعة، ولها عليه مهر المثل، واستُشْكِلَ؛ لأنَّها في حكم الزَّوجات، وقال مالك إذا طلَّقها وهي حائضٌ، أو نفساء أُجْبِرَ على رجعتها، وروى ابنُ أبي شيبة عن جابر بن زيد إذا راجعَ في نفسه فليس بشيءٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت