فهرس الكتاب
12 - (باب) سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {فَلا وَرَبِّكَ} ) أي فوربِّك، و «لا» مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر «لا» في قوله ( {لا يُؤْمِنُونَ} ) لأنَّها تزاد أيضًا في الإثبات كقوله تعالى {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} قال في «الكشاف» فإن قلت هلا زعمت أنَّها زيدت لتظاهر «لا» في (( لا يؤمنون ) )، قلت يأبى ذلك استواء النَّفي فيه والإثبات، وذلك قوله تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ*إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة 38 - 40] انتهى.
قال في «الانتصاف» أراد الزَّمخشري أنَّها لمَّا زيدت حين لا يكون القسم نفيًا دلَّت على أنَّها إنَّما تُزاد لتأكيد القسم، فجعلت كذلك في النَّفي، والظَّاهر عندي أنَّها هنا لتوطئة القسم وهو لم يذكر مانعًا له إنَّما ذكر محتملًا غير هذا، وذلك لا يأبى مجيئها في النَّفي على الوجه الآخر من التَّوطئة على أنَّ دخولها على المثبت فيه نظرٌ فلم يأت في الكتاب العزيز إلَّا مع القسم بالفعل نحو {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد 1] {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القيامة 1] {لَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة 75] {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ} [الحاقة 38] ولم يأت إلَّا في القسم بغير الله وله سرٌّ يأبى أن يكون هنا لتأكيد القسم، وذلك أنَّ المراد بها تعظيم المقسم به في الآيات المذكورة، وإنَّما يقسم به لدفع توهُّم وقوع تعظيمه، ويؤكِّد بذلك وبفعل القسم ظاهرًا، وأمَّا في القسم بالله فالوهم زائلٌ فلا يحتاجُ إلى تأكيدٍ، فتعيَّن حملها على التَّوطئة، ولا تكادُ تجدها في غير الكتاب العزيز داخلةً على قسم المثبت أمَّا في النَّفي فكثيرٌ، انتهى.
وقيل إنَّ الثَّانية زائدةٌ، والقسم معترضٌ بين حرفِ النَّفي والمنفي، وكان التَّقدير فلا يؤمنون وربِّك.
ج 19 ص 297
( {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ) أي فيما اختلف بينهم واختلط، و {حَتَّى} غاية متعلِّقة بقوله {لَا يُؤْمِنُونَ} أي ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية، وهي تحكيمك وعدم وجدانهم الحرج وتسليمهم لأمرك، ولقد أقسمَ الله تعالى بنفسه الكريمة المقدَّسة أنَّه لا يؤمن أحدٌ حتَّى يُحكم الرَّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحقُّ الَّذي يجب الانقياد له ظاهرًا وباطنًا.