2877 - 2878 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنِدي، قال
ج 13 ص 382
(حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) الأزديِّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري، وقد تقدَّم [خ¦1871] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ) هو المكنَّى بأبي طُوالة، بضم المهملة، وقد مرَّ في كتاب الهبة، في باب من استسقى [خ¦2571] أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ) بكسر الميم، أمُّ حرام رضي الله عنها.
(فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَتْ لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ، أَوْ مِمَّ ذَلِكَ) شكَّ الرَّاوي هل قالت مثل ذلك، أو قالت ممَّ ذلك.
(فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ، قَالَ) أي عبد الله بن عبد الرَّحمن.
(قَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه (فَتَزَوَّجَتْ) أي بنت ملحان (عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ) ظاهره أنَّها تزوَّجته بعد هذه المقالة. ووقع في رواية إسحاق، عن أنسٍ رضي الله عنه في أوَّل الجهاد [خ¦2788] بلفظ (( وكانت أمُّ حرام تحت عبادة بن الصَّامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )وظاهر هذا أنَّها كانت حينئذٍ زوجته.
ووفق ابن التِّين بين الرِّوايتين بأن يُحْمَل على أنَّها كانت زوجته، ثمَّ طلَّقها ثمَّ راجعها بعد ذلك.
وقيل يُحْمَل قوله قي رواية إسحاق (( وكانت تحت عبادة ) )أنَّها جملة معترضة أراد الرَّاوي وصفها به غير مقيَّد بحالٍ من الأحوال، والظَّاهر من رواية غيره أنَّه إنَّما تزوَّجها بعد ذلك، وهذا أولى لموافقة رواية محمَّد بن يحيى بن حبان، عن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ عبادة تزوَّجها بعد، كما سيأتي بعد اثني عشر بابًا [خ¦2894] .
(فَرَكِبَتِ) أي بنت ملحان (الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ) بفتح القاف والراء والظاء المعجمة،
ج 13 ص 383
واسمها فاختة، بالفاء وكسر الخاء المعجمة وفتح المثناة الفوقية. وقيل كنود، امرأة معاوية بن أبي سفيان، كان معاوية رضي الله عنه أخذها معه لمَّا غزا قبرس في البحر سنة ثمانٍ وعشرين، وكان معاوية رضي الله عنه أوَّل من ركب البحر للغزاة في خلافة عثمان رضي الله عنه، وأبوها قَرَظة هو ابنُ عبدِ عَمرو بن نوفل بن عبد مناف، وهي قرشيةٌ نوفليَّة، صرَّح بذلك خليفة بن خيَّاط في «تاريخه» وغيره.
وقد وهم من قال إنَّها بنت قَرَظة بن كعب الأنصاري، كما نبَّه عليه الحافظ العسقلانيُّ.
وذكر البلاذريُّ في «تاريخه» أنَّ قرظة بن عبد عَمرو، مات كافرًا، ولِبِنْتِها رؤية، وكذا لأخيها مسلم بن قرظة الذي قُتِلَ يوم الجَمَل مع عائشة رضي الله عنها.
(فَلَمَّا قَفَلَتْ) أي رجعت (رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ بِهَا) أي دقَّت راحلتها بها، يقال وقصت به راحلته تَقِصُه (فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ) .
والحديث قد مضى في باب من يصرع في سبيل الله [خ¦2799] ، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وفي «التوضيح» سقط في البخاريِّ هنا بين أبي إسحاق، وعبد لله الأنصاري الرَّاوي عن أنس زائدة بن قدامة الثَّقفي، نبَّه عليه أبو مسعود الدِّمشقي، وأقرَّه المزِّي على ذلك، وقوَّاه بأنَّ المسيَّب بن واضح رواه عن أبي إسحاق الفزاري، عن زائدة، عن أبي طُوالة.
وأجاب عنه الكِرمانيُّ بأنَّ هذا تحكُّم بلا دليل، وقد ثبت سماع أبي إسحاق من عبد الله بن عبد الرَّحمن.
وقال العسقلاني قال أبو علي الجياني تأمَّلته في «السير» لأبي إسحاق الفزاري، فلم أجدْ فيها زائدة، ثمَّ ساقه من طريق عبد الملك بن حبيب عنه، عن أبي طُوالة ليس بينهما زائدة.
ورواية المسيَّب بن واضح خطأ، وهو؛ أي المسيَّب، ضعيفٌ لا يقضى بزيادته على خطأ ما وقع في «الصحيح» ، ولا سيَّما وقد أخرجه أحمد في «مسنده» عن معاوية بن عمرو، شيخ البخاري فيه، كما أخرجه البخاري سواء؛ ليس فيه زائدة، وسببُ الوَهم من أبي مسعود أنَّ معاوية بن عَمرو رواه أيضًا عن زائدة، عن أبي طُوالة، فظنَّ أبو مسعودٍ أنَّه عند معاوية بن عَمرو، عن زائدة فقط، وليس كذلك بل هو عنده عن أبي إسحاق وزائدة جميعًا جمعهما تارةً وفرقهما أخرى، أخرجه أحمد عنه عاطفًا
ج 13 ص 384
لروايته عن أبي إسحاق على روايته عن زائدة.
وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق أبي خيثمة، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة وحده به، وكذا أخرجه أبو عَوانة في «صحيحه» عن جعفر الصَّائغ، عن معاوية، فوضحت صحَّة ما وقع في «الصحيح» والله تعالى أعلم.