فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 11127

2885 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ) بالخاء المعجمة، أبو عبد الله الخزَّاز الكوفي، قال (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم، على صيغة اسم الفاعل، من الإسهار، وقد تقدَّم ذكرهما في باب مباشرة الحائض [خ¦302] ، قال (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاري، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) القرشي العنزي، ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عمر قيل سنة ستٍّ من الهجرة وحفظ عنه وهو صغيرٌ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن أربع سنين، وأبوه عامر بن ربيعة من كبار الصَّحابة، وتوفي عبد الله بن عامر سنة خمس وثمانين.

وقال أبو عمر هو عبد الله بن عامر بن ربيعة الأصغر، وأمَّا عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي فهو الأكبر، صحب هو وأبوه النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهِرَ) بكسر الهاء، من باب فَرِحَ لم يبيِّن فيه أنَّ سَهَره في أيِّ زمانٍ كان.

وظاهر الكلام يقتضي أن يكون سَهَرُه قبل قدومه المدينة، ولكن ليس الأمر كذلك، بل إنَّما كان سَهَرُه بعد مقدمه المدينة ولكن ليس يدلُّ عليه ما رواه مسلمٌ من طريق اللَّيث، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال (( ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني اللَّيلة ) )قالت فبينا نحن كذلك، إذ سمعنا خشخشةَ سلاحٍ، فقال (( من هذا؟ ) )قال سعد بن أبي وقَّاص، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما جاء بك؟ ) )فقال وقع في نفسي خوفٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ نام. وله في رواية أَرِقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ فقال (( ليت

ج 13 ص 395

رجلًا صالحًا )) الحديث، ولم يذكر فيه مقدمه المدينة.

ففي حديث مسلم التَّصريح بأنَّ سهره وقوله (( ليت رجلًا. .. إلى آخره ) )كانا بعد مقدمه المدينة، ومتن حديث البخاري ينزل على هذا؛ لأنَّ الحديث واحدٌ والمخرج متَّحد.

ووقع في متن حديث البخاري تقديمٌ وتأخير، فالأصل سمعت عائشة رضي الله عنها تقول لما قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ سهر ليلةً وقال (( ليت رجلًا. .. إلى آخره ) ).

ويؤكِّد رواية النَّسائي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوَّل ما قدم المدينة سهر من الليل ) )، فافهم.

(فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، قَالَ لَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلاَحٍ، فَقَالَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لأَحْرُسَكَ) وقد تقدَّم في رواية مسلم (( وقع في نفسي خوفٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

(وَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) زاد البخاري في التَّمني [خ¦7231] من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد (( حتَّى سمعنا غَطِيْطَه ) ).

قال الحافظ العسقلانيُّ وليس المراد بقدومه المدينة أوَّل قدومه إليها من الهجرة؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها إذ ذاك لم تكن عنده ولا كان سعد أيضًا ممَّن سبق.

فإن قيل قال الله تعالى {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة 67] فما الحاجة إلى الحراسة؟

فالجواب أنَّه كان قبل نزول الآية، فقد أخرج التِّرمذي من طريق عبد الله بن شقيق، عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يُحْرَسُ حتَّى نزلت هذه الآية {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة 67] . إسناده حسن، واختلفت في وصله وإرساله.

وقيل المراد العِصْمة من فتنة النَّاس واختلافهم.

وقال القرطبي ليس في الآية ما ينافي الحِراسة، فكما أنَّ إعلام الله تعالى بنصر دينه وإظهاره لا ينافي الأمر بالقتال وإعداد العُدَد كذلك الوعد بالعصمة لا ينافي الاحتراس، والله أعلم.

فإن قيل التَّرجمة الحراسة في سبيل الله في الغزو، فعلى ما ذكر لم تقع الحراسة في الغزو في سبيل الله؟

فالجواب أنَّه لم يزل النَّبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله كان في السَّفر أو في الحضر، ولم يزل حاله في الغزو كذلك.

وفي الحديث الأخذُ بالحذر والاحتراس

ج 13 ص 396

من العدو، وأنَّ على النَّاس أن يحرسوا سلطانهم خشيةَ القتل. وفيه الثَّناء على من تبرَّع بالخير وتسميته صالحًا، وإنَّما عانى النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك، مع قوَّة توكُّله؛ للاستنان به في ذلك، وقد ظاهر بين درعين مع أنَّهم كانوا إذا اشتدَّ البأسُ كان أمام الكلِّ. وأيضًا التَّوكل لا ينافي تعاطي الأسباب؛ لأنَّ التَّوكل عَمَلُ القلب، وهي عَمَلُ البدن، وقد قال إبراهيم عليه السَّلام {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة 260] ، وقال صلى الله عليه وسلم (( اعقلها وتوكَّل ) )، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة قد ظهرت ممَّا ذكر آنفًا، وقد أخرجه المؤلِّف في التَّمني أيضًا [خ¦7231] ، وأخرجه مسلم في فضائل سعد بن أبي وقاص، والتِّرمذي في المناقب، والنَّسائي فيه وفي السِّيَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت