80 - (بابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي من كيفيَّته (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة (إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنِ) الزُّقاق بضم الزاي وبالقافين؛ السكَّة يذكر ويؤنث، قال الأخفش أهل الحجاز يؤنِّثون الطَّريق والصِّراط والسَّبيل والزقاق، وبنو تميم يذكرون هذا كله، والجمع الأزقَّة، ودار بني عبَّاد من طرف الصَّفا، وزقاق بني أبي حسين من طرف المروة.
قال سفيان هو بين هذين العَلَمَين، والعَلَمَان اللَّذان أشار إليهما معروفان إلى الآن، وهذا التَّعليق وصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد وعطاء قال رأيتهما يسعيان من خوخة بني عبَّاد إلى زقاق بني أبي حُسين قال فقلت لمجاهدٍ، فقال هذا بطن المسيل الأوَّل.
ووصله الفاكهيُّ أيضًا من طريق ابن جريج أخبرني نافع قال (( نزل ابن عمر رضي الله عنهما من الصَّفا حتَّى إذا حاذى باب بني عبَّاد سعى حتَّى انتهى إلى الزُّقاق الذي يسلك بين دار أبي حسين ودار بيت قرظة ) ).
ومن طريق عبيد الله بن أبي يزيد قال (( رأيتُ ابن عمر رضي الله عنهما يسعى من مجلس آل عبَّاد إلى زقاق بني أبي حسين ) )، وروى ابن خزيمة والفاكهي من طريق أبي الطُّفيل قال (( سألت ابن عبَّاس رضي الله عنهما عن السَّعي فقال لمَّا بعث الله تعالى جبريل إلى إبراهيم عليهما السَّلام ليريه المناسك عرض له الشَّيطان بين الصَّفا والمروة، فأمره الله تعالى أن يجيز الوادي قال ابن عبَّاس فكانت سنَّة ) ).
هذا، وقد مرَّ الكلام في كونها سنَّة
ج 8 ص 105
أو واجبًا، وسيأتي إن شاء الله تعالى في أحاديث الأنبياء أنَّ ابتداء ذلك كان من هاجر [خ¦3364] . وروى الفاكهي بإسنادٍ حسن، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال (( هذا ما أورثَتْكُموه أمُّ إسماعيل عليه السَّلام ) ).