فهرس الكتاب
15 - (بابٌ) بالتنوين؛ أي هذا باب ترجمته (مِنْ أَيْنَ) كلمة استفهام عن المكان (تُؤْتَى الْجُمُعَةُ) على صيغة المجهول من الإتيان (وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟) أي الجمعة (لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {إِذَا نُودِيَ} ) أي أُذِّن ( {لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} ) أي والإمام على المنبر، وهذا متعلِّق بقوله
ج 5 ص 54
«يجب» ، وأراد بإيراده بعض هذه الآية الكريمة الإشارة إلى وجوب الجمعة، وهذا لا خلاف فيه، وإنَّما الخلاف فيمن تجب عليه، فكأنَّه ذكر التَّرجمة بلفظ الاستفهام لهذا المعنى، وفي رواية زيادة قوله < {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} >.
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ فَنُودِيَ) وفي رواية ؛ أي أُذِّن (بِالصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا، سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ) يعني إذا كنت داخلها، كما صرَّح به أحمد، ونقل النَّووي أنَّه لا خلاف فيه، وهذا التَّعليق وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج عنه، وزاد في روايته عن ابن جريج أيضًا قلت لعطاء ما القرية الجامعة؟ قال ذات الجماعة، والأمير والقاضي والدُّور المجتمعة الآخذ بعضها ببعض مثل جُدَّة انتهى. وهذا الذي ذكره حدُّ المدينة أُطلق عليها اسم القرية، كما في قوله تعالى {عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ} [الزخرف 31] وهما مكَّة والطَّائف، وبهذا قال أصحابنا الحنفيَّة.
(وَكَانَ أَنَسٌ) هو ابن مالك رضي الله عنه خادم النَّبيِّ صلى الله عليه وسم (فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا) أي في بعض الأوقات (يُجَمِّعُ) بضم الياء وتشديد الميم المكسورة؛ أي يصلِّي الجمعة بمن معه، ويشهد بجامع البصرة.
(وَأَحْيَانًا لاَ يُجَمِّعُ، وَهْوَ) أي القصر (بِالزَّاوِيَةِ) بالزاي، وهو موضعٌ ظاهرُ البصرة معروفٌ، بينها وبين البصرة فرسخان، فيه وقعة كبيرة بين الحجَّاج وابن الأشعث (عَلَى فَرْسَخَيْنِ) من البصرة؛ أي على ستَّة أميال منها إذ الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف خطوة.
وهذا التَّعليق وصله ابن أبي شيبة قال حَدَّثنا وكيع، عن أبي البَختري قال رأيت أنسًا شهد الجمعة من الزَّاوية وهي على فرسخين من البصرة.
فإن قيل روى عبد الرَّزَّاق، عن معمر، عن ثابت قال كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة، فهذا يعارض ما رواه ابن أبي شيبة.
فالجواب أنَّ الأرض المذكورة غير القصر فافهم، والحاصل أنَّ أنسًا رضي الله عنه كان يرى أنَّ التَّجميع ليس بحتم لبعد المسافة